الزيارة الأربعينية..ملحمة الكرم العراقي وفلسفة العالمية الإنسانية.

 

بقلم/ محمود المنديل

لم تعد الزيارة الأربعينية مجرد حدث ديني أو طقس شعائري يتكرر سنويا في جغرافيا محددة، بل تحولت عبر العقود إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية استثنائية تدار بفلسفة تنظيمية شعبية تعجز أعتى النظريات الإدارية عن تفسير شفرتها. إنها تجسيد حي وعملي لمفهوم ((العالمية الإنسانية)) في أبهى صورها حيث تتجاور القوميات وتتآلف اللغات وتذوب الفوارق الطبقية والعرقية والدينية أمام نداء قيمي جامع. إن ما يشهده العراق خلال هذه الأيام الخالدة ليس مجرد توافد للملايين، بل هو تجسيد لملحمة أسطورية تلتقي فيها القلوب على اختلاف انتمائها لتكتب معا سفرا جديدا في مفهوم التضامن البشري.

وفي هذا المهرجان الإنساني الممتد تتجلى أروع صور التلاحم حين يتوافد أكثر من عشرين مليون زائر تقريبا قادمين من كافة أصقاع الأرض ومن مختلف دول العالم، يمثلون شتى الأطياف والديانات والمكونات والثقافات. يأتون جميعا نحو كربلاء لا برغبة الاستجمام ولا بدافع السياحة التقليدية، بل للمشاركة والاطلاع عن قرب على رحلة تتصل بأعمق معاني الفداء والصمود والتحدي والكرم العراقي، وبرحلة تستحضر التضحية العظمى.

 

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى