حين حاول الإرهاب محو هوية سنجار.

بيان استنكار

3 آب.. ذاكرة الجرح المفتوح..

حين حاول الإرهاب محو هوية سنجار.

محمود المنديل

في الثالث من آب/أغسطس 2014، اجتاح تنظيم (داعش) الإرهابي مناطق سنجار وقراها مستهدفا الإيزيدية في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق في العصر الحديث. لم يكن الهجوم مجرد عملية عسكرية بل حملة منظمة استهدفت وجود الإيزيدية وهويتهم الدينية والثقافية والاجتماعية وانتهت بارتكاب جرائم وثقتها الأمم المتحدة، وخلص فريق التحقيق التابع لها (UNITAD) إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأنها ترقى إلى جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وتكشف التوثيقات الدولية حجم المأساة التي خلفتها تلك الأحداث. فقد أُسر أو اختُطف 6417 ايزيدي بينهم نساء وأطفال فيما ظل نحو 2600 شخص في عداد المفقودين حتى عام 2025. كما أُجبر مئات الآلاف على مغادرة مناطقهم وتعرضت القرى والمنازل والمواقع الدينية للتدمير في وقت لا تزال فيه المقابر الجماعية شاهدا على الجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين.

ولم تتوقف الانتهاكات عند القتل والاختطاف والتهجير بل شملت تدمير المزارات والمواقع الدينية وفصل الأسر عن بعضها واستهداف النساء والأطفال وفرض أنماط من العنف والاستعباد على الضحايا. وبينما انتهى الوجود العسكري لتنظيهم الارهابي في المنطقة بقيت آثار الجريمة حاضرة في حياة الناجين وفي مصير المفقودين وفي صعوبة عودة كثير من الأسر إلى مناطقها الأصلية.

وبعد أكثر من عقد على مأساة سنجار… لا تزال العدالة وإعادة الإعمار وعودة النازحين والكشف عن مصير المفقودين تمثل ملفات أساسية في طريق إنصاف الضحايا. كما أن حفظ الذاكرة وتوثيق الجرائم وتعليم الأجيال القادمة حقيقة ما جرى ليست مسؤولية الإيزيديين وحدهم بل مسؤولية وطنية وإنسانية تحول دون تكرار مثل هذه الجرائم.

إن إنصاف الاصحيا الايزيدية لا يتحقق بالاعتراف بالمأساة فقط وإنما بتحويل هذا الاعتراف إلى إجراءات عملية تضمن العدالة والمساءلة وتدعم الناجين وتوفر الظروف الملائمة للعودة الآمنة والكريمة وتحمي التنوع الديني والثقافي الذي شكلة جزءا أصيلا من تاريخ العراق.

العدالة للضحايا… وحماية التنوع ضمانٌ لمستقبل أكثر أمنا للأجيال القادمة..

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى