التنوع جوهر الوجود

محمود المنديل
​العراق بلد لا تختزل هويته صورة أحادية فمن صلوات السريان في الحمدانية وسهل نينوى إلى طقوس الصابئة عند ضفاف دجلة وصلوات الإيزيدية في لالش ولهجة الكورد في أربيل ونبرة التركمان في كركوك والكلمات البغدادية الأصيلة وصولا إلى أهوار الجنوب ينكشف واقع مجتمع صاغ التعدد شخصيته عبر القرون هذا التنوع ليس تفصيلا طارئ بل أصل في شخصية البلاد انطبع في معالم المدن وذاكرة الموروث الجامع.
​صيانة هذا النسيج تتجاوز الكلمات والمناسبات إنها ركيزة الاستقرار وعصب ثقة المواطن بدولته وحين تعرض أي جماعة لتهميش لغتها أو معتقدها ينخر الخلل في جدار الدولة قبل المجتمع فالوحدة الوطنية لا تعني صهر الهويات أنها تعني العيش تحت سقف قانون جامع يعامل الجميع بكرامة واستحقاق.
​هنا تبرز حاجتنا إلى إعلام يفكك خطاب الاستقطاب ومناهج تعرف الأجيال بتاريخ بلدها كامل لتبني الثقة مبكرا اما اللغات والحرف والموروث الشفهي فليست تفاصيل ثانوية بل ذاكرة وطنية غير قابلة للاسترداد إن اندثرت.
​الأزمة لم تكن يوما في الاختلاف بل في التمييز وتفاوت الحقوق والعراق الذي صمد بتعدده عبر التاريخ لا يحتاج إلى إنكار تنوعه كي يستقر بل إلى دولة مواطنة يوقن فيها الجميع أنهم متساوون أمام القانون فالتنوع ليس عبئا بل سر قوة العراق وعصب بقائه.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى