مجدي حسين فرج: العدالة ليست شعارًا أخلاقيًا… بل شرطًا لبناء الدولة

حوارات مع المبدعين

مجدي حسين فرج: العدالة ليست شعارًا أخلاقيًا… بل شرطًا لبناء الدولة

حاوره: كمال الحجامي

يُعد الكاتب والباحث المصري مجدي حسين فرج أحد الأصوات الفكرية التي انشغلت بتفكيك العلاقة بين السلطة والعدالة والدولة الحديثة، عبر مقاربة تجمع بين التراث الإسلامي والفلسفة النقدية المعاصرة. وينتمي فرج إلى محافظة الدقهلية، حيث تشكل وعيه المبكر في بيئة ثقافية دفعت به إلى مساءلة المفاهيم الكبرى المرتبطة بالحكم والحداثة والحقوق.

وفي مؤلفاته، وفي مقدمتها “السلطة والعدل والاستثناء… جدلية الفصل والتداخل” و**”نقد العقل التقني والفراغ الميتافيزيقي”**، يطرح رؤية نقدية تتجاوز الأطر الأكاديمية التقليدية، ساعيًا إلى قراءة أكثر عمقًا لبنية الدولة وآليات الهيمنة، مع إعادة الاعتبار للعدالة بوصفها قيمة فلسفية وسياسية تؤسس لمجتمع أكثر توازنًا.

في هذا الحوار، يفتح مجدي حسين فرج نافذة على مشروعه الفكري، ويقدم قراءته لتحولات الواقع العربي، ومستقبل الفكر النقدي في المنطقة.

• كيف تعمل على تقريب رؤاك الفكرية إلى القارئ، رغم تعقيد موضوعات الفلسفة السياسية؟

أحرص على تقديم أفكار مكثفة تحافظ على عمقها الفلسفي، مع تبسيط لا يخل بجوهرها. وأراهن على القارئ الواعي والباحث الجاد، القادر على استيعاب الفكرة وإعادة تقديمها في فضاءات النقاش والمحاضرات والكتابة، بما يسهم في توسيع دائرة التأثير دون التضحية بالدقة العلمية.

• في كتاباتك تدعو إلى تجاوز القراءة الأكاديمية المغلقة للتراث والفكر النقدي العربي. كيف يتحقق ذلك؟

أتعامل مع التراث الإسلامي والفكر النقدي العربي باعتبارهما فضاءً مفتوحًا للنقاش، لا منظومة جامدة من الأحكام. وأركز على المبادئ المؤسسة وربطها بالتحولات السياسية والاجتماعية المعاصرة، لأن هذا الربط يمنحها قدرة متجددة على تفسير الواقع وإنتاج وعي نقدي قادر على مقاربة تحديات المجتمع.

• في كتابك “السلطة والعدل والاستثناء”، تطرح علاقة مركبة بين هذه المفاهيم. كيف تنظر إلى هذه الجدلية في الواقع العربي؟

العلاقة بين السلطة والعدل والاستثناء هي علاقة جدلية بطبيعتها. وما حاولت بيانه هو أن كثيرًا من السلطات حولت حالة الاستثناء إلى قاعدة دائمة، بما يوسع دائرة السيطرة ويقوض أسس العدالة وسيادة القانون.

ومن هنا جاء نقدي لبعض تجليات الدولة الحديثة، ولا سيما توظيف الاستثناء كأداة للحكم، مع السعي إلى تقديم أطر نظرية تعزز الضمانات الحقوقية، وتحد من تغول السلطة على المجال العام.

• كيف تقرأ التحليلات السياسية المتداولة بشأن الأزمات العربية، في ظل الحديث عن قراءات موجهة أو مدفوعة؟

أتعامل مع الأحداث من خلال تحليل تراكمي يربط بين الأسباب والنتائج، ويضعها في سياقاتها الديموغرافية والجيوسياسية، عربيًا ودوليًا.

وأميز دائمًا بين القراءات المؤدلجة أو الموجهة وبين الوقائع الميدانية، وأسعى إلى بناء نموذج تحليلي مستقل لا يخضع لمنطق الإثارة الإعلامية، بل يركز على فهم التحولات واستشراف مساراتها بموضوعية وعمق.

• يلاحظ في مشروعك الفكري الربط بين الهيمنة والإفقار من جهة، والعدالة والقيم الأخلاقية من جهة أخرى. كيف تفسر هذا الترابط؟

أرى أن السلطة والاقتصاد والسياسة والفكر منظومة واحدة لا يمكن تفكيك عناصرها بمعزل عن بعضها. فعندما تتراجع القيم الأخلاقية، وتغيب العدالة، ويُهمش العقل النقدي، تتسع دوائر الهيمنة والإقصاء والإفقار.

ولهذا فإن العدالة، في تصوري، ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل شرط بنيوي لإعادة التوازن إلى المجتمع، وأساس ينبغي أن تقوم عليه عملية صناعة القرار، بما يضمن الحياد الاجتماعي، ويعزز المسؤولية الأخلاقية للدولة ومؤسساتها.

• كلمة أخيرة…

أتمنى أن تسهم مثل هذه الحوارات في إحياء ثقافة التفكير النقدي، وتشجيع النقاش الرصين بعيدًا عن الاختزال والسطحية، وأن تفتح آفاقًا أوسع لفهم قضايا السلطة والعدالة، بما يخدم مستقبل مجتمعاتنا العربية ويعزز وعيها الفكري.

زر الذهاب إلى الأعلى