الدكتور طلال سعيد عبدالله الجنيبي: الترجمة جسر الحضارات… والإبداع الحقيقي يُقاس بعمق المضمون لا بشكل النص
حوارات مع المبدعين
الدكتور طلال سعيد عبدالله الجنيبي
شاعر وأكاديمي – دولة الإمارات العربية المتحدة
حاوره: كمال الحجامي
الشاعر والأكاديمي الإماراتي يتحدث لـ«كمال الحجامي» عن رحلته الإبداعية، وتجربته التي وصلت إلى الفضاء، ورؤيته لمستقبل الشعر والترجمة وأدب الطفل.
يُعدّ الدكتور طلال سعيد عبدالله الجنيبي أحد أبرز الأصوات الشعرية والأكاديمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ جمع بين التميز العلمي والإبداع الأدبي، مقدماً تجربة ثرية امتدت لعقود في ميادين الشعر والبحث الأكاديمي.
حصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة أستراير في الولايات المتحدة الأمريكية بتقدير امتياز، ثم نال درجة الماجستير في إدارة الأعمال بتقدير امتياز، وأعقبها بالحصول على الدكتوراه في إدارة الموارد البشرية من جامعة نيوكاسل نورثمبريا بالمملكة المتحدة مع مرتبة الشرف. ويعمل أستاذاً جامعياً متخصصاً في السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية.
بدأ رحلته مع الشعر في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في العديد من المهرجانات والملتقيات الأدبية والثقافية، من أبرزها مهرجان المربد الشعري في البصرة، ومهرجان الجنادرية في المملكة العربية السعودية، وفعاليات الشعر العربي في الشارقة، فضلاً عن مشاركات عربية ودولية عديدة.
واختير ضمن موسوعة كبار شعراء الإمارات الصادرة عن وزارة الثقافة والشباب، ونال جائزة «خليفة الفخر» عام 2015 تقديراً لعطائه الفكري والإنساني، كما حصل على جائزة الشيخ زايد للعطاء، ولقب «الشاعر العالمي» عن قصيدته «فضاء زايد»، التي أصبحت أول نص شعري في التاريخ يصل إلى الفضاء، مسجلاً إنجازاً أدبياً وإنسانياً غير مسبوق. كما توّج بجائزة الشارقة للشعر العربي لعام 2025، وأصدر حتى الآن أربع عشرة مجموعة شعرية.
وفي هذا الحوار، يفتح الدكتور طلال الجنيبي نافذة على تجربته الإبداعية ورؤيته للشعر والثقافة والترجمة ومستقبل الأدب العربي.
س: تمتد إسهاماتكم بين الشعر والأكاديميا والثقافة، كيف أسهم هذا التنوع في بناء تجربتكم؟
ج: التنوع في المجالات الأدبية والثقافية يرفع من قيمة التجربة الإبداعية ويعمّق مخرجاتها، ويُثري المنتج النهائي عبر تراكم معرفي وخلاق ينعكس على جودة النص ورسالته.
س: يرى الجاحظ أن الشعر يفقد شيئاً من جماله عند ترجمته، فإلى أي مدى تتفقون مع هذا الرأي؟
ج: الترجمة جسر حضاري يصل بين الثقافات، وهي وسيلة للتعريف بالمبدعين ونقل المعاني إلى اللغات الأخرى. وقد لا تنقل البنية اللغوية للنص كاملة، لكنها تنقل روحه وهويته الثقافية إذا أنجزها مترجم يمتلك وعياً أدبياً عميقاً.
س: ظهرت في السنوات الأخيرة أشكال شعرية جديدة مثل الهايكو والنانو والومضة، كيف تنظرون إلى هذه التجارب؟
ج: القيمة الإبداعية لا تكمن في الشكل، بل في المضمون. فالشعرية يمكن أن تتحقق في أي قالب متى ما استوفت التجربة شروطها الفنية والجمالية، سواء كانت قصيدة عمودية أو نصاً حديثاً.
س: لا تزال الكتابة للأطفال تعاني نقصاً في العالم العربي، كيف تنظرون إلى هذا المجال، وما تقييمكم لإسهام المرأة الإماراتية فيه؟
ج: الساحة الأدبية الإماراتية، رجالاً ونساءً، قدمت الكثير لأدب الطفل، وأسهمت الجوائز الثقافية المتخصصة في تشجيع الكتّاب على الاهتمام بهذا اللون الأدبي، لما له من أثر بالغ في بناء الأجيال.
س: ما رأيكم في الدعوات التي تنادي بإضافة بحور شعرية جديدة إلى العروض العربي؟
ج: أي إضافة حقيقية تستند إلى أسس علمية وفنية راسخة تمثل رافداً مهماً لتطور الشعر والثقافة والفكر، وتسهم في استمرار حيوية الإبداع العربي وتجدد أدواته.
س: تُرجمت أعمالكم إلى عدد كبير من اللغات، ما أهمية الترجمة بالنسبة لكم؟
ج: تُرجمت أعمالي إلى ست عشرة لغة، وهو ما أتاح لتجربتي الوصول إلى ثقافات متعددة. والأهم أن يتولى الترجمة من يدرك طبيعة النص الأدبي وأبعاده الجمالية، حتى يحافظ على روح العمل وقيمته الفنية.
س: لكل مبدع بصمته الخاصة، كيف تصفون خصوصية أسلوبكم الشعري؟
ج: الأسلوب هو الهوية التي تميز المبدع. وكلما كان مبتكراً، ومعبرًا عن ثقافة صاحبه ورؤيته، ازدادت قيمة العمل الأدبي وتأثيره في المتلقي.
س: كيف يمكن للأديب أن يبني جسور التواصل مع القارئ دون الوقوع في الرتابة؟
ج: الوصول إلى عقل المتلقي وقلبه ووجدانه هو الطريق الأقصر لنجاح أي تجربة إبداعية، وهو ما ينبغي أن يسعى إليه كل كاتب.
س: أصدرتم أربع عشرة مجموعة شعرية، هل انحصرت في غرض شعري واحد؟
ج: على العكس، تناولت هذه المجموعات أغراضاً شعرية متعددة، وهو ما منح التجربة تنوعاً وثراءً وأسهم في تطورها على امتداد سنوات طويلة.
س: ماذا يعدّ الدكتور طلال الجنيبي لقرائه في المرحلة المقبلة؟
ج: أعمل حالياً على إنجاز مجموعتي الشعرية الخامسة عشرة، وأتطلع إلى صدورها قريباً، لتواصل توثيق مسيرتي الأدبية. وقد حظيت قصائدي بإدراجها في المناهج المدرسية والجامعية داخل الإمارات وخارجها، كما تناولتها رسائل ماجستير ودكتوراه ودراسات علمية محكمة، وهو ما أعتز به بوصفه ثمرة لمسيرة شعرية امتدت لعقود.
ختاماً، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للدكتور طلال سعيد عبدالله الجنيبي على هذا الحوار الثري، متمنين له دوام التألق والإبداع، ولتجربته الأدبية مزيداً من الحضور والانتشار في المشهد الثقافي العربي والعالمي.





