الفنانة هاجر عادل حسن:الفن رسالة إنسانية، وأعمالي تنحاز إلى قيم الصمود والتحدي والكرامة، وتعبّر عن دعمي للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع.

حوارات مع المبدعين
الفنانة التشكيلية هاجر عادل حسن – جمهورية مصر العربية
حاورتها: كمال الحجامي

حوار: كمال الحجامي

الفنانة هاجر عادل حسن:الفن رسالة إنسانية، وأعمالي تنحاز إلى قيم الصمود والتحدي والكرامة، وتعبّر عن دعمي للشعب الفلسطيني في نضاله المشروع.

تواصل الفنانة التشكيلية المصرية هاجر عادل حسن رسم ملامح تجربتها الإبداعية بثقة ورؤية إنسانية، مستندة إلى تكوين أكاديمي في الرسم والزخرفة والتصوير والإعلان، بدأته في مدرسة الورديان الثانوية الفنية، قبل أن تستكمل دراستها الجامعية في جامعة كفر الشيخ. وتمثل المعارض الفنية بالنسبة إليها فضاءً رحباً لتبادل الخبرات وصقل المواهب والانفتاح على المدارس التشكيلية المختلفة.
وتحمل أعمالها بعداً إنسانياً واضحاً، إذ توظف الفن للدفاع عن قضايا الحرية والكرامة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، إيماناً منها بأن اللوحة قادرة على إيصال رسالة تتجاوز حدود اللغة والجغرافيا. كما نالت شهادة الدكتوراه الفخرية من أكاديمية مصر للتدريب والتنمية تقديراً لمنجزها الفني.
في هذا الحوار، تتحدث الفنانة هاجر عادل حسن عن رؤيتها للفن التشكيلي، ومستقبل النقد الفني، وفن الكاريكاتير، وأبرز مشاريعها المقبلة.
س: يُعد الفن التشكيلي، بمختلف مدارسه، شريكاً أساسياً في صناعة الجمال والإبداع. كيف تسهم تجربتك الفنية في ترسيخ هذه القيم؟
ج: أؤمن بأن الفن ليس مجرد إنتاج بصري، بل هو لغة إنسانية تعبّر عن المشاعر والأفكار وتمنحها شكلاً ملموساً. في أعمالي أسعى إلى تجسيد رؤيتي الذاتية من خلال معالجة القضايا الإنسانية بروح جمالية، بما يفتح باب الحوار مع المتلقي ويحفزه على التفكير والتأمل. كما أحرص على تطوير أدواتي التقنية وتجريب أساليب جديدة في توظيف اللون والخط والخامة، لأن الفن الحقيقي يسهم في الارتقاء بالثقافة البصرية وتنمية الذائقة الجمالية داخل المجتمع.
س: ما أهمية تكوين اللوحة الفنية في بناء علاقة مباشرة مع المتلقي، من حيث التكوين والألوان والمضمون؟
ج: نجاح اللوحة يبدأ من تكوينها المتوازن، فهو العنصر الذي يقود عين المشاهد إلى مركز الفكرة. أما اللون، فهو المفتاح الأول للمشاعر؛ فالألوان الدافئة تمنح إحساساً بالحيوية، بينما توحي الألوان الباردة بالسكينة والتأمل. وأحرص دائماً على أن يكون مضمون العمل قريباً من الإنسان وهمومه، لأن الصدق الفني هو الذي يصنع الرابط الحقيقي بين اللوحة والمتلقي ويجعل الرسالة أكثر وضوحاً وتأثيراً.
س: يرى كثيرون أن النقد التشكيلي العربي لم يواكب التطور الكبير الذي شهدته الحركة التشكيلية. كيف تنظرين إلى هذه الإشكالية؟
ج: أعتقد أن هناك حاجة حقيقية إلى تطوير النقد الفني ليواكب مستوى الإبداع الذي وصلت إليه التجارب التشكيلية العربية. ويعود ذلك، في جانب منه، إلى ضعف التأهيل الأكاديمي المتخصص، فضلاً عن هيمنة المجاملات الشخصية أحياناً على حساب الموضوعية. كما أن النقد ينبغي أن يكون أكثر ارتباطاً بالمجتمع وقضاياه، وأن يُنظر إليه بوصفه أداة ثقافية تسهم في تطوير الحركة الفنية، لا مجرد إصدار أحكام على الأعمال.
س: هل ترين أن وظيفة الفن التشكيلي تتجاوز إبداء الرأي لتشمل تحليل العمل والكشف عن عناصر القوة والضعف فيه؟
ج: بالتأكيد، فالفن لا يقتصر على الإعجاب أو الانطباع الأول، بل يدعو إلى قراءة عميقة لبنية العمل، وتحليل العلاقات بين الخطوط والألوان والكتل والضوء والظل، وصولاً إلى فهم الرسالة التي يحملها. كما أن تقييم الجوانب التقنية يكشف مدى نجاح الفنان في توظيف أدواته، بينما يساعد تحديد نقاط الضعف على تطوير التجربة الفنية وصقلها باستمرار.
س: بدأ فن الكاريكاتير في الصحف والمجلات، وكان يُعرف بـ”فاكهة الصحافة”. كيف ترين مستقبله في ظل التحول الرقمي؟
ج: أرى أن الكاريكاتير دخل مرحلة جديدة أكثر اتساعاً وتأثيراً مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي. فقد أصبح أكثر سرعة في التفاعل مع الأحداث، وأوسع انتشاراً بين الجمهور. كما أن دمجه بالرسوم المتحركة والتقنيات الحديثة منحه آفاقاً جديدة، لكنه سيبقى محافظاً على جوهره بوصفه فناً بصرياً مكثفاً قادراً على إيصال الرسائل النقدية والإنسانية بأسلوب بسيط وعميق في آن واحد.
س: ترتبط رسوم الكاريكاتير بالنقد الساخر، فهل ترين هذه العلاقة حتمية، أم أن لهذا الفن مسارات تعبيرية أخرى؟
ج: العلاقة بين الكاريكاتير والنقد الساخر علاقة وثيقة، لأن السخرية تمثل أحد أهم أدواته في معالجة الظواهر الاجتماعية والسياسية. لكنها ليست المسار الوحيد، فالكاريكاتير يستطيع أيضاً أن يعبّر عن المواقف الإنسانية، ويوثق الأحداث اليومية، وينشر قيم التفاؤل والتضامن، بل ويمكن أن يقدم رسائل توعوية وتربوية بأسلوب بسيط يصل إلى مختلف الفئات.
س: هل لديكم معارض فنية مشتركة تعتزمون تنظيمها في المحافظات المصرية خلال الفترة المقبلة؟
ج: نعم، نستعد للمشاركة قريباً في معرض فني بالقاهرة ضمن فعالية “شباب طيف”، ونسعى من خلاله إلى تقديم أعمال متنوعة تعكس تجارب الفنانين الشباب، وتعزز حضور الفن التشكيلي في المشهد الثقافي المصري، مع تطلعنا إلى إقامة معارض أخرى في مختلف المحافظات.
وفي ختام هذا الحوار، هل من كلمة تودين توجيهها؟
ج: أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور كمال الحجامي والدكتور إدريس محمد، لما قدماه لي من دعم علمي وإنساني صادق. لقد كانا مثالاً يُحتذى في العلم والأخلاق، وأسهما في تطوير تجربتي الفنية وتشجيعي على مواصلة مسيرة الإبداع. أسأل الله أن يديم عليهما الصحة والعافية، وأن يبارك جهودهما في خدمة الثقافة والفن.

زر الذهاب إلى الأعلى