أحمد دياب .. السرد بوصفه مرآةً للواقع ورسالةً للإنسان

حوارات مع المبدعين

أحمد دياب .. السرد بوصفه مرآةً للواقع ورسالةً للإنسان

حاوره: كمال الحجامي

يُعد القاص والكاتب المصري أحمد دياب  من الأصوات الأدبية التي نجحت في المزج بين الرسالة التربوية والإبداع السردي. فهو حاصل على ليسانس في الدعوة الإسلامية من جامعة الأزهر، ويعمل معلمًا أول للمواد الشرعية بالأزهر الشريف، كما يشغل منصب عميد معهد ميت العز الأزهري.

أصدر مجموعتين قصصيتين هما «جدال» و**«مذكرات الطالب هتلر»**، إلى جانب ديوان شعري بعنوان «حكايات تشبه غزة»، كما كتب المسرحية «زايد الخير» التي شاركت في مسابقة المسرح المدرسي بالشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

في هذا الحوار، يتحدث أحمد دياب عن تجربته الأدبية، وعلاقته بالواقع، وأثر الدراسة الأزهرية في تكوينه الفكري، ورؤيته لمستقبل الأدب العربي.

س: كيف تستوحي شخصيات قصصك، وما الذي يجعلها قريبة من القارئ وقادرة على استقطاب اهتمامه حتى نهاية النص؟

ج: أشكركم بدايةً على هذا اللقاء الكريم. وأؤمن بأن الكاتب الحقيقي يستمد شخصياته من الواقع الذي يعيشه ويعايش تفاصيله اليومية. فأبطال قصصي يولدون من هموم الناس وأحلامهم ومشكلاتهم، ثم أعيد تشكيلهم داخل بناء فني متماسك يقوم على حبكة مترابطة ونهايات مفتوحة في كثير من الأحيان، لإفساح المجال أمام القارئ كي يشارك في تأويل النص والتفاعل مع أحداثه، بدلاً من الاكتفاء بتلقيه.

س: ماذا أضافت لكم الدراسة في جامعة الأزهر على المستوى الفكري والإنساني، وكيف انعكس ذلك على تجربتكم الأدبية؟

ج: الدراسة في الأزهر الشريف فتحت أمامي آفاقًا معرفية واسعة، إذ لم تقتصر على العلوم الشرعية، بل امتدت إلى الأدب والفكر والفلسفة وفقه الحضارات والأديان، فضلًا عن ترسيخ ثقافة الحوار وتقبّل الآخر. وقد تركت هذه البيئة العلمية أثرًا عميقًا في شخصيتي، وأسهمت في تطوير تجربتي الأدبية والدعوية، ومكنتني من خوض تجارب إبداعية متنوعة في القصة والشعر والمسرح، وأعمل حاليًا على إنجاز أعمال روائية، وهو ما عزز حضوري ودوري الإيجابي في المجتمع.

س: بحكم عملكم في الأزهر الشريف، كيف تتعاملون مع الطلبة في تدريس العلوم الشرعية وتبسيط مفاهيمها؟

ج: أحرص دائمًا على مراعاة الفروق العمرية والذهنية بين الطلبة. ففي المرحلة الابتدائية أعتمد الأسلوب القصصي المشوق، مدعومًا بالأمثلة السهلة والأدلة الواضحة التي تساعد على الفهم والحفظ. أما في المرحلتين الإعدادية والثانوية، فأميل إلى التوسع في الأدلة الشرعية والعقلية، مع توظيف الشعر العربي، والأحاديث النبوية الشريفة، والآيات القرآنية؛ لإثراء الدرس، وتنمية التفكير، وجذب انتباه الطلبة بصورة مستمرة.

س: في أعمالكم القصصية والمسرحية، هل تستمدون شخصياتكم من الواقع أم من الخيال؟

ج: لكل جنس أدبي خصوصيته. فالقصة القصيرة غالبًا ما تركز على عدد محدود من الشخصيات، بينما يمنحني المسرح مساحة أوسع لبناء شخصيات متعددة ومتنوعة. لذلك أمزج بين شخصيات مستوحاة من الواقع وأخرى يولدها الخيال، بما يخدم البناء الدرامي ويمنح العمل بعدًا فنيًا قادرًا على التأثير في القارئ أو المشاهد.

س: كيف تنظرون إلى مستقبل العمل الأدبي في ظل التطور التقني، وهل ما زال الأدب حكرًا على النخب الثقافية؟

ج: الأدب ليس حكرًا على الأدباء أو المثقفين وحدهم، فهناك كثير من المواهب الحقيقية التي لم تحظَ بالفرصة الكافية للظهور. ومن واجب المؤسسات الثقافية والإعلامية أن تمد يد العون لهذه الطاقات الواعدة. كما أن التقنيات الحديثة أصبحت اليوم وسيلة مهمة لانتشار العمل الأدبي والوصول إلى جمهور أوسع، شريطة الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للمبدعين.

س: ما أبرز مشاريعكم الأدبية المقبلة؟

ج: بفضل الله، أنهيت مجموعة قصصية جديدة بعنوان «الثقوب السوداء»، وهي تتناول أعماق النفس البشرية وتحولاتها المعقدة. كما ينتظر الطباعة ديوان شعر بالعامية المصرية بعنوان «مدد»، إلى جانب رواية جديدة تحمل عنوان «علم الأولين»، وآمل أن تجد هذه الأعمال صداها لدى القراء والنقاد.

وفي ختام هذا اللقاء، نتقدم بخالص الشكر والتقدير للقاص والكاتب أحمد دياب  على رحابة صدره، متمنين له دوام التألق والإبداع، ومزيدًا من المنجزات الأدبية التي تثري المشهد الثقافي العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى