بلدوزر الإصلاح: هل يقتلع علي الزيدي جذور الفساد في العراق؟

 

بقلم:سعاد حسن الجوهري

 

​لطالما كان الفساد في العراق بمثابة (الدولة العميقة)التي تلتهم ثروات البلاد وتعرقل أي حراك حقيقي للتنمية. ومع نيل حكومة رئيس الوزراء الشاب علي فالح الزيدي ثقة البرلمان تتجه الأنظار نحو بغداد لمعاينة ما إذا كانت الإدارة الجديدة قادرة على تحويل الوعود والشعارات الرنانة إلى واقع ملموس يلمسه المواطن العراقي في حياته اليومية.

​يمثل علي الزيدي بخلفيته القانونية والاقتصادية القادمة من قطاع المال والأعمال نمطاً مختلفاً عن القيادات التقليدية. هذا التغيير الجيلي يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات كفاءتها، حيث ترتكز رؤيتها المعلنة على مسارين متوازيين:

​استرداد المال العام: أعلن الزيدي بوضوح أن الضربات الموجهة ضد الفساد في الآونة الأخيرة ليست سوى مرحلة أولى تهدف إلى حماية مصالح الشعب واسترجاع ما تم هدره.

​فرض هيبة الدولة: المباشرة الفعلية في ملف حصر السلاح وحماية المؤسسات الرسمية لتأمين بيئة استثمارية جاذبة.

​تواجه حكومة الزيدي معادلة صعبة على الساحة الدولية والإقليمية فبينما يسعى رئيس الوزراء إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والأمنية مع واشنطن (خاصة قبيل زيارته المرتقبة لها) فإنه يشدد في الوقت نفسه على بناء علاقات متوازنة مع الجارة إيران وبقية دول الجوار والخليج العربي على أساس المصلحة الوطنية المشتركة ورفض الإملاءات.

​أما داخلياً فإن تحدي (تفكيك شبكات الفساد) يظل العقدة الأكبر. فالفساد في العراق ليس مجرد انحرافات فردية بل شبكات معقدة تداخلت فيها المصالح السياسية بالمالية على مدار العقود الماضية.

​المحك الحقيقي: إن نجاح أي حكومة عراقية لا يُقاس بجرأة شعاراتها بل بمدى قدرتها على تحسين الخدمات الأساسية كـ الكهرباء، وضمان استقرار السوق، وتحويل وعود مكافحة الفساد من ملاحقات استعراضية إلى حوكمة مؤسسية قانونية شاملة.

​العراقيون اليوم ينظرون إلى القصر الحكومي بعين الأمل المشوب بالحذر منتظرين أن يثبت (بلدوزر الحق) قدرته على جرف الأنقاض المتراكمة وبناء عراق مستقر وقوي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى