الذهب الأزرق الخفي (اقتصاد مياه الصرف في ميناء الفاو الكبير)

 

رياض جبار صالح العيداني

معاون مدير وزارة الكهرباء/الشركة العامة لتوزيع كهرباء الجنوب

الأربعاء 24/6/2026

 

ينظر كثيرون إلى مياه الصرف الصحي والمياه الثقيلة بوصفها عبئاً بيئياً يتطلب المعالجة والتخلص الآمن إلا أن التجارب العالمية الحديثة أثبتت على أنها تمثل مورداً اقتصادياً متجدداً يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل مستدام ، وفي حالة ميناء (الفاو الكبير ومدينة الفاو الاقتصادية المستقبلية) فإن إنشاء محطة متكاملة لمعالجة مياه الصرف بطاقة (250 ألف متر مكعب يومياً) لا يحقق أهدافاً بيئية وصحية فحسب ، بل يفتح الباب أمام أكثر من (خمسة وعشرين) نشاطاً اقتصادياً قادراً على جذب استثمارات محلية وأجنبية بمئات ملايين الدولارات سنوياً وهي كالتالي :

1.- المياه المعالجة للاستخدام الصناعي.

2.- المياه المعالجة لتبريد المصانع ومحطات الطاقة.

3.- المياه المعالجة لري الأحزمة الخضراء والتشجير.

4.- المياه المعالجة للزراعة المقيدة.

5.- الغاز الحيوي (Biogas).

6.- الكهرباء المولدة من الغاز الحيوي.

7.- الطاقة الحرارية المسترجعة.

8.- الأسمدة العضوية من الحمأة المعالجة.

9.- الأسمدة النيتروجينية المستخلصة.

10.- الأسمدة الفوسفاتية المستخلصة.

11.- إنتاج مادة الستروفايت (Struvite) التجارية.

12.- إنتاج الوقود الحيوي.

13.- إنتاج الفحم الحيوي (Biochar).

14.- إنتاج الهيدروجين الأخضر (في المشاريع المتقدمة)

15.- استخلاص الزيوت والشحوم الصناعية وإعادة بيعها.

16.- إنتاج المواد الخام للصناعات الكيميائية الحيوية.

17.- إنتاج الطحالب التجارية.

18.- إنتاج أعلاف أو إضافات زراعية من الكتلة الحيوية.

19.- بيع أرصدة الكربون (Carbon Credits).

20.- خدمات التخلص الآمن من مياه السفن والمخلفات السائلة.

21.- إنشاء منطقة صناعات خضراء تعتمد على المياه المعالجة.

22.- تغذية الأهوار أو المسطحات المائية بالمياه المعالجة.

23.- إنتاج مواد بناء من الحمأة المعالجة والرماد الحيوي.

24.- استخراج المعادن والعناصر النادرة من بعض المخلفات السائلة الصناعية.

25.- إنشاء مركز إقليمي لاستقبال ومعالجة مياه الصرف الخاصة بالسفن في الخليج العربي.

 

أولى هذه الفرص تتمثل بإنتاج المياه الصناعية المعالجة ، إذ تمر المياه بمراحل ترشيح وتعقيم متقدمة تسمح باستخدامها في المصانع والموانئ ومحطات الطاقة ، ويمكن أن تحقق إيرادات سنوية تقارب (40 مليون دولار) نتيجة بيع المياه بأسعار تقل عن كلفة تحلية مياه البحر .

أما ثاني هذه الفرص فتتمثل في توفير مياه التبريد لمحطات الكهرباء والصناعات الثقيلة : ويتم ذلك من خلال إعادة تدوير المياه المعالجة واستخدامها في أنظمة التبريد المغلقة وهو نشاط قد يحقق إيرادات سنوية تتجاوز (15 مليون دولار) ، كما يمكن استثمار المياه المعالجة في ثالثها في إنشاء أحزمة خضراء ومشاريع تشجير واسعة حول الفاو ، الأمر الذي يخلق سوقاً للخدمات (الزراعية والبيئية) تقدر قيمته بأكثر من (10 ملايين دولار سنوياً).

وتتيح بذلك المعالجة المتقدمة استخدام جزء من المياه في الزراعة المقيدة وإنتاج المحاصيل الصناعية والأعلاف ما يوفر عوائد قد تصل إلى (20 مليون دولار سنوياً) تقريباً.

ومن أهم الموارد الاقتصادية (الغاز الحيوي) الناتج عن هضم (الحمأة عضوياً) داخل هاضمات خاصة ، ويستخدم هذا الغاز وقوداً (لتوليد الطاقة الكهربائية أو الحرارة) ويمكن أن يحقق إيرادات تقارب (12 مليون دولار سنوياً).

ويؤدي استثمار (الغاز الحيوي) إلى إنشاء وحدات (توليد كهرباء) قادرة على إنتاج (عشرات آلاف الميغاواط ساعة سنوياً) بعوائد قد تصل إلى (18 مليون دولار)

كما يمكن استرداد الطاقة الحرارية الكامنة في المياه الخارجة من المحطة واستخدامها في العمليات الصناعية أو في تحلية المياه بعوائد تقارب من (5 ملايين دولار سنوياً)

وتشكل (الحمأة المعالجة) مصدراً مهماً للأسمدة العضوية بعد تجفيفها وتعقيمها ، ويقدر حجم السوق المحتمل لهذه المنتجات بأكثر من (8 ملايين دولار سنوياً) .

ومن خلال تقنيات متقدمة يمكن استخلاص (مركبات النيتروجين) وتحويلها إلى (أسمدة نيتروجينية عالية القيمة) بإيرادات قد تصل إلى (6 ملايين دولار سنوياً).

كما يمكن استرداد (الفوسفور وتحويله إلى أسمدة فوسفاتية) وهو قطاع تزداد أهميته عالمياً مع ارتفاع أسعار الفوسفات وقد يحقق نحو (5 ملايين دولار سنوياً)

ومن المنتجات الواعدة (مادة الستروفايت) وهي بلورات غنية (بالفسفور والمغنيسيوم) تستخدم في الزراعة الحديثة ويمكن أن تحقق نحو (3 ملايين دولار سنوياً).

وتتيح بعض التقنيات الحيوية إنتاج (الوقود الحيوي) من (المكونات العضوية) الموجودة في (مياه الصرف) بعوائد متوقعة تصل إلى (7 ملايين دولار سنوياً)

كما يمكن إنتاج (الفحم الحيوي) من (الحمأة المجففة) باستخدام تقنيات ا(لانحلال الحراري) وهو منتج مطلوب في (الزراعة وتحسين التربة) ويحقق نحو (4 ملايين دولار سنوياً)

وفي حال دمج المحطة بمشاريع (الطاقة المتجددة) يمكن استخدام (المياه المعالجة) في إنتاج (لهيدروجين الأخضر) وهو قطاع استراتيجي قد تتجاوز إيراداته المستقبلية (25 مليون دولار سنوياً)

وتحتوي (المياه الثقيلة) عادة على كميات من (الزيوت والشحوم) التي يمكن فصلها وإعادة بيعها للصناعات المختلفة بإيرادات قد تصل إلى (مليوني دولار سنوياً).

كما يمكن استخدام (المركبات العضوية المستخلصة) بوصفها مواد أولية للصناعات (الكيميائية الحيوية) وهو نشاط قادر على تحقيق ما يقارب (5 ملايين دولار سنوياً).

كما وتعد (الطحالب) من أكثر المنتجات الواعدة ، إذ يمكن تنميتها باستخدام (المغذيات الموجودة في المياه المعالجة) لإنتاج (مواد دوائية وغذائية وصناعية) بعوائد قد تصل إلى (10 ملايين دولار سنوياً).

كما يمكن تحويل (الكتلة الحيوية) الناتجة إلى (أعلاف أو إضافات زراعية) بإيرادات تقارب (4 ملايين دولار سنوياً).

ومن المزايا الاقتصادية الحديثة إمكانية بيع (أرصدة الكربون) الناتجة عن خفض (الانبعاثات) واستبدال (الوقود التقليدي أو الاحفوري) وهو نشاط قد يوفر نحو (6 ملايين دولار سنوياً).

وتشكل خدمات (استقبال ومعالجة مخلفات السفن) إحدى أهم الفرص المرتبطة بميناء الفاو الكبير ، إذ يمكن فرض (رسوم على السفن) مقابل تفريغ (مياه الصرف والمخلفات السائلة) بعوائد قد تتجاوز (20 مليون دولار سنوياً).

كما أن توافر (المياه المعالجة والطاقة المستردة) يشجع على إنشاء (منطقة صناعات خضراء متخصصة) قرب الميناء وهو ما يخلق نشاطاً (اقتصادياً إضافياً) قد تتجاوز قيمته (30 مليون دولار سنوياً)

ويمكن استخدام جزء من (المياه المعالجة) لدعم (المسطحات المائية والبيئات الرطبة في جنوب العراق) مما يعزز (السياحة البيئية) ويوفر عوائد غير مباشرة تقدر بـ(خمسة ملايين دولار سنوياً)

وتتيح (الحمأة المعالجة) إنتاج (مواد بناء خفيفة أو إضافات إسمنتية) تستخدم في (مشاريع البنية التحتية) بعوائد قد تصل إلى (8 ملايين دولار سنوياً).

كما يمكن استخراج بعض (المعادن والعناصر الاقتصادية من المخلفات الصناعية الواصلة إلى المحطة) بإيرادات تقارب (3 ملايين دولار سنوياً).

ومن المشاريع ذات البعد الإقليمي إنشاء (مركز خليجي لمعالجة مياه ومخلفات السفن) ما قد يضيف أكثر من (15 مليون دولار سنوياً) إلى الاقتصاد المحلي .

كذلك يمكن تأسيس (مراكز بحثية وتقنية متخصصة في تقنيات استرداد الموارد من مياه الصرف) وهو قطاع معرفي) قادر على جذب التمويل والاستثمارات بما يقارب (4 ملايين دولار سنوياً) .

وأخيراً يمكن تحويل (المشروع إلى منصة تدريب واستشارات إقليمية للدول المجاورة) مستفيدة من الخبرة العراقية المتراكمة بعوائد قد تصل إلى (3 ملايين دولار سنوياً) .

وعند جمع هذه الأنشطة بصورة متكاملة فإن الإيرادات السنوية المحتملة قد تتجاوز (300 مليون دولار) فضلاً عن (آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة) ومن هنا فإن مياه الصرف لا ينبغي النظر إليها بوصفها (نفايات) بل باعتبارها (ثروة اقتصادية كامنة) يمكن أن تجعل من (الفاو) نموذجاً عراقياً رائداً (للاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة) وقابلاً للتكرار في محافظة البصرة وبغداد والنجف وكربلاء وبقية المحافظات مستقبلاً.

 

*ملاحظة :

( إن الأرقام الواردة هي تقديرات استشرافية متفائلة مبنية على فرضية إنشاء محطة متكاملة لمعالجة مياه الصرف بطاقة (250 ألف م³ يومياً) وفق نموذج (الاقتصاد الدائري واسترداد الموارد) وقد تختلف النتائج الفعلية بحسب حجم الاستثمار والتقنيات المستخدمة وأسعار الأسواق العالمية) ، ولمعرفة المزيد من التفاصيل يمكنكم زيارة صفحتي الشخصية على (الفيس بوك Riyadh AL-iedani) للاطلاع على التفاصيل الأكثر لهذا المشروع المهم والاستراتيجي المنشور على صفحتي الشخصية بتاريخ (18/5/2024) وعلى الرابط التالي :

https://www.facebook.com/share/p/17wM6DcCi2/

 

المصادر :

1.- وزارة الموارد المائية العراقية، تقرير واقع المياه وإدارة الموارد المائية في العراق، بغداد، 2023.

2.- وزارة البيئة العراقية ، تقرير التلوث البيئي وإدارة مياه الصرف في العراق، بغداد، 2022.

3.- المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين (AIDSMO)، الاقتصاد الدائري وإعادة استخدام المياه في الدول العربية، الرباط، 2022.

4.- البنك الدولي، مياه الصرف: من النفايات إلى الموارد الاقتصادية، واشنطن، 2020.

5.- Metcalf & Eddy, Wastewater Engineering: Treatment and Resource Recovery, McGraw-Hill, New York, 2014.

6.- International Water Association (IWA), Resource Recovery from Water, London, 2019.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى