الشاعر والكاتب المغترب صالح مادو: الأدب الحقيقي يُقاس بتراكم التجارب لا بعدد المهرجانات
حوارات مع المبدعين
الشاعر والكاتب المغترب صالح مادو: الأدب الحقيقي يُقاس بتراكم التجارب لا بعدد المهرجانات
حاوره: كمال الحجامي
يُعد الشاعر والكاتب المغترب صالح مادو واحداً من الأصوات الأدبية التي حملت همّ الوطن والإنسان إلى فضاءات أوسع من حدود المكان. ولد في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وعمل في سلك التعليم لأكثر من أربعة عقود، قبل أن يكرّس جانباً مهماً من حياته للكتابة الأدبية والشعرية. أصدر مجموعته الشعرية الموسومة «شوقي لك يا سنجار»، ونشر العديد من القصائد والقصص القصيرة في الصحف المحلية، كما تُرجمت بعض أعماله إلى اللغة الإنجليزية ولغات أخرى، ونال عدداً من الشهادات التقديرية في المنتديات والملتقيات الأدبية.
في هذا الحوار، يتحدث مادو عن تجربة الاغتراب، وترجمة الشعر، وأدب الطفل، وتحولات القصيدة الحديثة، فضلاً عن رؤيته للجرح الفلسطيني ومأساة سنجار.
■ كيف تنظرون إلى التفاعل والتواصل الأدبي مع الوسط الثقافي وأنتم تعيشون في المهجر؟
صالح مادو:
العمل الثقافي والأدبي لا يتوقف عند حدود الجغرافيا، فالمشهد الأدبي الحقيقي لا يُقاس بمنتدى أو مهرجان بعينه، بل بتراكم التجارب وتفاعلها. وما نشهده اليوم من انفتاح وتواصل بين المبدعين يمثل خطوة مهمة ضمن مسار طويل نحو حضور أدبي أكثر نضجاً وتأثيراً.
■ يرى الأديب عثمان الجاحظ أن الشعر يفقد شيئاً من جماله وبلاغته عند نقله إلى لغة أخرى. كيف تنظرون إلى ترجمة أعمالكم الأدبية؟
صالح مادو:
لا شك أن الترجمة قد تفقد النص الشعري جانباً من جمالياته المرتبطة بالإيقاع والوزن والقافية والموسيقى الداخلية للغة، لكنها لا تلغي جوهر الشعر بالكامل. فالترجمة لا تقتل القصيدة، بل تمنحها حياة أخرى بصيغة مختلفة. وكلمات الشعر غالباً ما تحمل أكثر من معنى، وهنا تكمن صعوبة نقلها بأمانة كاملة إلى لغة أخرى.
■ نشهد باستمرار مهرجانات ومنتديات شعرية في العراق والعالم العربي، مثل مهرجان المربد وغيره. ما أهمية هذه الفعاليات بالنسبة للشاعر؟
صالح مادو:
المهرجانات والملتقيات الأدبية تتيح للشاعر فرصة اللقاء والتواصل وتبادل الخبرات مع شعراء من ثقافات متعددة، لكنها ليست المعيار الوحيد للحكم على المشهد الشعري. فالأدب يُبنى عبر تراكم التجارب والإنتاج الإبداعي المستمر، والمهرجانات تبقى محطة مهمة ضمن هذا المسار.
■ أدب الطفل من أكثر الأجناس الأدبية حساسية وصعوبة. هل لكم تجربة أو اهتمام بهذا المجال؟
صالح مادو:
الكتابة للأطفال فن جميل ومهم، لكنه يحتاج إلى لغة بسيطة وقلب صادق. فالطفل لا يحتاج إلى التعقيد بقدر حاجته إلى فكرة واضحة ومعنى يصل إليه بسهولة. إن إيصال القيم الإنسانية والمعرفية بأسلوب محبب وميسر يمثل جوهر الكتابة للطفل.
■ كيف يمكن إيصال المعرفة والبلاغة العربية إلى المجتمع الغربي، وخصوصاً في ألمانيا حيث تقيمون؟
صالح مادو:
لا يزال تواصلي مع المجتمع الألماني في هذا الجانب محدوداً بسبب محدودية إجادتي للغة الألمانية، لكنني أعمل تدريجياً على تطوير مهاراتي اللغوية، لأن بناء جسور ثقافية حقيقية يحتاج إلى معرفة متبادلة وفهم أعمق للغة والثقافة.
■ شهد الشعر الحديث ظهور أنماط جديدة كقصيدة الهايكو اليابانية والنصوص الومضية والنانو الشعري. كيف تقرأون هذه التحولات؟
صالح مادو:
أرى أن تطور الشعر من الأشكال الكلاسيكية إلى الهايكو والومضة وغيرها يعكس تحولات في طبيعة التعبير الإنساني. فهناك انتقال من الإطالة إلى التكثيف، ومن الشرح المباشر إلى الإيحاء. وفي كثير من الأحيان يُمنح القارئ مساحة أكبر للمشاركة في بناء المعنى واستكمال الفكرة.
■ خلال مسيرتكم الأدبية، كيف تناولتم القضية الفلسطينية ومأساة سنجار وما تعرض له أهلها من مآسٍ وآلام؟
صالح مادو:
أحياناً لا نكتب عن الجرح باسمه الصريح، بل نتركه يتسلل بين السطور. نكتبه على هيئة نافذة مكسورة، أو مدينة تُطفئ أنوارها باكراً، أو حكاية تبدو بعيدة لكنها في الحقيقة قريبة جداً من واقعنا. عندما يصبح الألم أكبر من الكلمات، نلجأ إلى الرمز والصورة الشعرية لنحمل وجع الإنسان أينما كان، سواء في فلسطين أو سنجار أو أي بقعة تنزف تحت وطأة المأساة.
■ كلمة أخيرة…
صالح مادو:
أشكر لكم هذا اللقاء الكريم، وأقدّر اهتمامكم بالشأن الثقافي والأدبي. ما زلت أواصل النشر في المجموعات والمنتديات الأدبية والثقافية العربية والعالمية، وأؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة دائماً على تجاوز الحدود وصناعة جسور المحبة والتفاهم بين الشعوب.





