همسة كمال الدين.. الكلمة الصادقة جسرٌ إلى الإنسان

حوارات مع المبدعين
همسة كمال الدين.. الكلمة الصادقة جسرٌ إلى الإنسان
حاورتها: كمال الحجامي
تُعد الكاتبة والشاعرة السورية همسة كمال الدين واحدة من الأصوات الأدبية التي استطاعت أن تفرض حضورها عبر الكتابة في مجالات متعددة، من قصيدة النثر والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدًا إلى المقالة الأدبية والثقافية. وهي خريجة كلية الآداب – قسم علم الاجتماع، وقد شاركت بنصوصها في العديد من الكتب الورقية والإلكترونية الصادرة في العراق والأردن والجزائر ومصر، كما نشرت مقالاتها في عدد من المنصات والمجلات العربية. في هذا الحوار نتعرف إلى تجربتها الأدبية ورؤيتها للكتابة والإبداع.
• في مسيرتكِ الأدبية والثقافية، من هم الكتّاب الذين تركوا الأثر الأكبر في وجدانكِ وأسهموا في تشكيل رؤيتكِ الفكرية والأدبية؟
أقرأ لكثير من الكتّاب والروائيين، من القدامى والمعاصرين، وأحرص دائمًا على الاستفادة من تجاربهم المختلفة. لكن الكاتب الذي ترك الأثر الأكبر في نفسي وكان الأقرب إلى روحي وفكري هو الكاتب البرازيلي باولو كويلو؛ فقد وجدت في أعماله بُعدًا روحانيًا عميقًا ورسائل إنسانية تدعو إلى التأمل والبحث عن المعنى. هذا الجانب ينسجم مع كثير من توجهاتي الفكرية والأدبية، لذلك تأثرت بتجربته أكثر من غيره واستمتعت بما تحمله أعماله من رؤى وإلهام.
• لكِ حضور في العديد من الإصدارات الثقافية العربية، فهل لديكِ أعمال خاصة تحمل اسمكِ بصورة مستقلة؟
نعم، كانت لي مشاركات متعددة في كتب جامعة ورقية صدرت في الأردن والجزائر ومصر والعراق، ونشرت من خلالها نصوصًا أدبية متنوعة انطلاقًا من إيماني العميق بأثر الكلمة في حياة الإنسان والمجتمع. أما فيما يخص إصدارًا مستقلًا يحمل اسمي، فلم يصدر لي كتاب خاص حتى الآن، لكنه يبقى مشروعًا وطموحًا أسعى إلى تحقيقه عندما تتوافر الظروف المناسبة.
• كيف تستوحين نصوصكِ الشعرية والنثرية، وما سرّ جمالياتها وقدرتها على الوصول إلى القارئ؟
أؤمن بأن كتابة النثر تحتاج إلى حسٍّ عالٍ وقدرة على التقاط التفاصيل الإنسانية وتحويلها إلى لغة نابضة بالحياة. أستلهم نصوصي من التجارب اليومية ومن المشاعر التي يعيشها الإنسان في مختلف مراحل حياته. وأحرص على تقديم الفكرة بأسلوب يجمع بين البساطة والعمق، لأن جمال النص لا يكمن في تعقيد اللغة، بل في صدق الإحساس وبلاغة التعبير وقدرة الكلمات على ملامسة وجدان المتلقي وترك أثرٍ دائم في ذاكرته.
• كتبتِ الشعر والنثر، فكيف تنظرين إلى الأجناس الأدبية المختلفة، ولا سيما قصيدة النثر والهايكو؟
أحرص دائمًا على تحقيق التوازن بين جمال الشكل وعمق المضمون، لأن النص الناجح هو الذي يجمع بين الفكرة الراقية والأسلوب القادر على إيصالها بوضوح. أميل أكثر إلى قصيدة النثر، لأنها تمنحني مساحة واسعة للتعبير عن أفكاري ومشاعري بحرية وصدق، لذلك لم أتجه إلى كتابة الشعر الحر أو شعر التفعيلة. أما الأشكال الأدبية المكثفة، فقد خضت تجربة الهايكو الياباني، التي علمتني أن قوة النص لا تُقاس بطوله، وأن خير الكلام ما قلّ ودلّ.
• ما أهمية الأدب الموجّه للأطفال في بناء شخصياتهم وتنمية مداركهم؟
الكتابة للأطفال من أصعب أنواع الكتابة وأكثرها تأثيرًا، لأنها تتعامل مع عقول تتشكل ووجدان يتفتح على الحياة. لذلك فإن القصة القصيرة جدًا أو النشيد البسيط يمكن أن يسهما في غرس القيم والمعارف بطريقة محببة، شرط أن تُقدَّم بلغة واضحة وأفكار تناسب أعمار الأطفال واحتياجاتهم النفسية والمعرفية.
• الرواية تُعد مرآة للمجتمع والإنسان، كيف تنظرين إلى هذا الجنس الأدبي؟
أحب كتابة الرواية لأنها تمنح الكاتب مساحة واسعة لبناء الأحداث وتحليل الشخصيات واستكشاف العلاقات الإنسانية وتعقيداتها. ومن خلالها يمكن التعبير عن الأفكار والمشاعر بأسلوب قريب من المتلقي، كما أنها تسهم في نشر الوعي وإثارة التساؤلات وتوسيع آفاق التفكير لدى القارئ.
• كيف توظفين المحتوى التاريخي أو الشعبي في أعمالك الأدبية؟
أرى أن الكتابة وسيلة للتواصل وبناء الوعي، لذلك أحرص على تقديم محتوى يجمع بين العمق والبساطة، ويمنح القارئ فهمًا أوسع وإدراكًا أعمق للموضوعات التي أتناولها. وعندما يحضر البعد التاريخي أو الشعبي في النص، فإنه يأتي بوصفه عنصرًا يعزز الرؤية الإنسانية ويقرب الفكرة من القارئ.
• ما أهمية التراث في الحفاظ على هوية الشعوب وتعزيز انتمائها؟
التراث هو الذاكرة الحية للأوطان والشعوب، ومن خلاله تُصان الهوية الثقافية وتتجذر قيم الانتماء. كما أنه يشكل مصدرًا مهمًا للإلهام والإبداع، ويسهم في إثراء المشهد الفني والأدبي والحفاظ على خصوصية المجتمعات في مواجهة التغيرات المتسارعة.
• ماذا تُحضّرين للمستقبل من مشاريع أدبية جديدة؟
أواصل حاليًا نشر نصوصي ضمن الكتب الجامعة الورقية، وأعمل باستمرار على تطوير تجربتي الأدبية وصقل أدواتي الفنية. كما أطمح مستقبلًا إلى إصدار مجموعة قصصية أو ديوان شعري مستقل يعكس تطور رؤيتي للكلمة وقدرتها على التعبير عن الأحاسيس والقيم الإنسانية والارتقاء بالمعنى نحو آفاق أرحب.
ختامًا، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى القرّاء والمبدعين الشباب؟
أدعو الجميع إلى الإيمان بقوة الكلمة وأثرها في صناعة الوعي والجمال. فالكتابة رحلة طويلة من التعلم والتجربة، ولا يمكن أن تزدهر إلا بالقراءة المستمرة والصدق مع الذات والإخلاص للفكرة. وأؤمن بأن الإبداع الحقيقي هو الذي يلامس الإنسان ويمنحه الأمل والمعرفة والجمال.
كل الشكر والتقدير للكاتبة والشاعرة السورية همسة كمال الدين على هذا الحوار الثري، مع أطيب الأمنيات لها بمزيد من التألق والنجاح في مسيرتها الأدبية والثقافية.

زر الذهاب إلى الأعلى