تحليل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية

بقلم : نصير العلي

في خضم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، يبرز تصريح النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، السيد عدنان فيحان الدليمي، ليشكل خارطة طريق ضرورية لتعامل الحكومة الاتحادية مع إقليم كردستان في المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

فبعد قرار “حكومة أربيل” الأخير بمنع تصدير النفط العراقي عبر خط جيهان إلا بعد الموافقة على شروط مسبقة، أكد السيد الدليمي أن هذا التصرف يمثل “سابقة خطيرة وتثير قلقًا مشروعًا لدى العراقيين”، داعيًا إلى تعاطي حذر مع أي مشاريع مستقبلية تشترك فيها الجهات النافذة في الإقليم.

إن جوهر دعوة السيد الدليمي يكمن في حماية القرار السيادي والاقتصادي للعراق من أي ابتزازات محتملة. فقد كشفت أزمة تصدير النفط الحالية، التي يُفترض أن تكون قد عولجت عبر تفاهمات سابقة، عن هشاشة التعامل مع القضايا الاستراتيجية المشتركة.

هذه التجربة تُلزم الحكومة الاتحادية بتبني مقاربة جديدة تضع المصالح الوطنية العليا للعراق كأولوية قصوى.طريق التنمية: ضرورة إعادة التقييميتجسد هذا التوجه بوضوح في “مشروع طريق التنمية” الطموح، الذي يُتوقع أن يكون الشريان الاقتصادي الأهم عالميًا بربطه أسواق الشرق والغرب. فمع تجاوز كلفته الـ 18 مليار دولار، لا يمكن ترك مثل هذا المشروع الحيوي عرضة لأي تقلبات أو ضغوط سياسية.

إن المقترح بإعادة تصميم مسارات المشروع بعيدًا عن مناطق النفوذ التي قد تستخدمه كأداة للابتزاز، ليس دعوة للإقصاء، بل هو إجراء احترازي لضمان استمراريته وفاعليته، وتأمين مصالح العراق المستقبلية.

يجب أن تُبنى مسارات هذا الطريق على أسس قوية تصون سيادة القرار العراقي وتحمي استقرار مصالحه الوطنية.خط نفط مستقل: استراتيجية تأمين المصدر الحيويإضافة إلى ذلك، يُشدد المقال على أهمية الإسراع في إنشاء خط خاص لتصدير النفط بعيدًا عن الخط الحالي الذي يقع تحت هيمنة جهات نافذة في الإقليم.

فما حدث من استغلال لهذا الخط كوسيلة ابتزاز مع بغداد كان “متوقعًا” بالنسبة للكثيرين.

إن وجود خط تصدير نفطي مستقل يُشكل ضمانة حقيقية لاستمرارية تدفق الثروة الوطنية، ويُعزز من قدرة العراق على الوفاء بالتزاماته الدولية، ويُجنبه الوقوع تحت رحمة أي حسابات سياسية ضيقة قد تضر بالاقتصاد الوطني.

في الختام، يُمثل تصريح السيد الدليمي دعوة صريحة وواضحة للحكومة الاتحادية لإعادة هندسة علاقتها الاستراتيجية مع الإقليم فيما يتعلق بالمشاريع ذات الأهمية القصوى. إنها فرصة تاريخية لبناء أسس متينة تضمن للعراق سيادة كاملة على ثرواته ومقدراته، وتُحصنه ضد أي محاولات للابتزاز، وتُمكنه من المضي قدمًا في تحقيق التنمية المستدامة والازدهار لجميع أبنائه.

زر الذهاب إلى الأعلى