علي الزيدي رئيسا للوزراء

 

هادي جلو مرعي

لاتهاجموا الرجل، ولاتكثروا من التملق هذه الليلة، وساندوا العراق، وإمنحوا الفرصة لمن يريد أن يخدم الدولة.

وأخيرا، وبعد إنتظار مرهق، ومع تداعيات محلية وإقليمية تضغط على الواقع العراقي إستقر قطار الإطار في محطة الإختيار لعلي الزيدي مكلفا من رئيس الجمهورية نزار آميدي بتشكيل الحكومة المقبلة..عجز الإطار عن تلبية المهمة الصعبة، وأوكل الأمر الى رئيسي كتلة دولة القانون والإعمار والتنمية ليتفقا على مرشح بعينه، وكان الإتفاق على رجل الأعمال علي الزيدي الذي سيتولى رئاسة الحكومة العراقية المقبلة في فترة حرجة للغاية تشبه الى حد ما فترة مابعد الدخول الأمريكي الذي رسم ملامح وجه جديد للدولة العراقية، وهو الأمر الذي ينسحب على هذه الفترة حيث مواجهة بأشكال متعددة بين إيران وأميركا المنخرطتان في مواجهة في حلبة نزال لايبدو الخاسر حتى اللحظة نتيجة لضربة قاضية، بل منازلة الفائز بالنقاط.. والعنوان إقتصادي بإمتياز..

علي الزيدي، ومضيق هرمز هي العبارة الأكثر إلتصاقا بالأسابيع والأشهر الأولى من عمر الحكومة المقبلة. والسر يكمن في رجل الإقتصاد المكلف بإدارة السلطة التنفيذية، ومعه هرمز المكلف بخنق الشرق الأوسط والعالم حتى ينجلي غبار الحرب.. ولأن الزيدي رجل مال وأعمال، ولديه تجربة تقترب من الخبرة في مجال الإقتصاد فهو معني تماما بمعالجة تبعات الإغلاق المزدوج ماقبل المضيق وأثنائه الذي تقوم به طهران، ومابعد المضيق الذي تقوم به واشنطن في بحر العرب. والسؤال الكبير، كيف سيواجه رئيس الوزراء تداعيات الإغلاق، فلانفط يعبر، ولاطعام إلينا يمر، والعناد والكبرياء سيدا الموقف؟

تملكنا حماس عال في الفترة الأولى لتولي السيد السوداني رئاسة الحكومة، وكنا محقين لأننا متلهفون لصناعة شيء مختلف، وبرغم الحملة القاسية التي واجهته، لكنه نجح في ملفات، ومنعته الظروف من حسم ملفات أخرى، ولعل الذين تولوا مهمة الهجوم عليه ربما سيجربون ذلك مع الزيدي، وربما يتغير لديهم المزاج، لكن قسوة الظروف والمصالح والتنافس السياسي والتداخل بين الملفات والضغط الخارجي والحروب والصراعات قد تعيق التنمية، وتعطل حركة الإنتاج، ولأن الشعب العراقي صعب المراس وحاد الطباع فهو بحاجة الى الطمأنينة، والشعور بأن شيئا مختلفا يحدث.. لاتهاجموا الرجل، ولاتكثروا من التملق هذه الليلة، وساندوا العراق، وإمنحوا الفرصة لمن يريد أن يخدم الدولة.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى