خوار وتفسخ الحضارة .. !

 

حسين الذكر

( قتل امرءٍ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب كامل مسالة فيها نظر)

– الشاعر السوري المسيحي اديب إسحاق

حينما يحال الواقع الى مدرسة تجريبية لقياس الموقعين عليها تصبح قنينة الغاز وكغم من الطماطة وقطعة من الشاورما ومسج من الماسنجر ودقيقة التكت توك وشو ومخفيات كرة القدم حد الجنون … اهم من جميع عناوين ومستبطنات الاستراتيج .. يمكن ان يقرا السلام على الامم التي تحمل مئات الاف الشهادات العليا لكنها لا تجيد اتقان خطوة واحدة على تحري سلم العلى والسمو ..

 

كلما تفكر الانسان الواعي فيما يجري من اهوال واحوال في بلداننا المستضعفة عامة سيما وان اغلبه يعد وجه من اجندات ضاربة الاعماق تدعو الى إعادة قراءة التاريخ وتمحيص ما يسمى بالسنن والأفكار حد التفحص وضرورة الرفض لما لا يتسق مع عصر العولمة وعقلنة الواقع سيما في ظل تزاحم التشويه والانحراف والاستغلال والانقياد الراسخ وتوظيفيه لمصالح ابدية .

ان المساهمة في نشر ثقافة التفاهة ودعم كل سبل الانحطاط بصورة ممنهجة في البلدان المستهدفة يدعو للاستغراب ويتطلب من شعوبها قراءة المشهد بمنظار التدبر من خلال حكمة 🙁 تقوى الله وتدبير أمور الدنيا ) اذ ان كثير العناوين والرمزيات المصنوعة تهيمن على الواقع فيما الجموع وهم اكثر التصاقا بالاوطان والأديان نراهم يمثلون طبقات مسحوقة مستغلة على طول الزمكان .

ان الغيوم المخيمة على سماء الشعوب جراء مخلفات سقوط الحضارة والتصاقها حد العمى بالماديات المشوهة دون ادنى حياء من فلسفة الخلق وغائية الخالق .. يعد السكوت عليه والقبول به يمثل عارا لا يليق بمن يحملون المباديء ويعتنقون الحرية ويمتلكون إحساسا بشريا .

فكلما تحولت الشعوب الى كتل بشرية ناطرة لقمة الخبز همها البطن والفرج والوظيفة – مهما كبرت – دون البحث عن اسباب وجيهة للواقع بما يحظى من مقبولية عقلية يصبحون هم وانعامهم سواء لا يمتلكون قدرة تمحيص المعروض بحرية ووعي حتى يتحولو الى أداة طيعة للمجهول لا تنفعهم عناوينهم وعقائدهم وشعاراتهم ..!

لقد حبتنا السماء بما يقدم على جميع العادات والعبادات .. (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) اذ ان اخطر ما يصيب الأمم هو عملية التجهيل والتعمية الاستراتيجية . وقد ذكر في رسالة الحقوق العالمية : ( ان الله أوحى الى دانيال : ان أَمقت عبدي اليَّ الجاهل المستخف باهل العلم .. وان احب عبدي اليَّ التقي الطالب للثواب اللازم للعلماء التابع للحكماء ) . فاذا كانت الغالبية تعيش من اجل ان تاكل فكيف يكون حالهم في شريعة غاب يحكمها الفرج والبطن وتكال بها المقايسس وفقا للشهوات والرغبات وحب الذات .

جاء في كتاب تفسخ الحضارة للمفكر الفرنسي روجيه غارودي : ( بعد ان أصبح رواد التفاهة والانحطاط هم نجوم الاعلام ومن يحصل على الأموال .. انطلقت أصوات عالمية تؤكد ان العالم ينحدر نحو الجنون ) ..

زر الذهاب إلى الأعلى