تفاصيل. يوم في الحرب
بقلم فرح تركي العامري
يسرقني الصحو من النوم، كنت اهرب في منامي من الحياة بأسرها، كم مرة تيقظت لاتأكد أن بنفسج لم تزل الغطاء عنها، ذلك الامر أهم من نومي وراحتي.
أفتح عيني، أجد أن الفجر هو ميعادي، الهدوء واحيانا أصوات الطائرات هي من تعبث بنا في اليقظة والمنام..
ينقصني صوت الصافرة لاعود الى شتاء ١٩٩١ الكتب قربي، هو ذات الامر، أنا ووسادتي وكتبي ودفتر ملاحظاتي، الذي تغير هو الطفلة التي عصفت بي الايام لتكون هي واخوتها محط عنايتي، صلاة الفجر مع الاكشن، حروب تمتد لحروب اخرى ولا اجابات، أيمن أترك الكتابة ونم، دوامك الساعة السابعة..
يتذمر بشدة، أمي علي أن انهي الفصل الثالث من روايتي، ضوء الحاسوب يؤذي عينيك في الظلام.
ارجوك أمي دعي امر الرواية سر، تاكد أن لا اسرار تغيش طويلا، يوما ما ستنبش أنت هذا السر وتفجره للملأ، هل يعيش كل كاتب مرحلة السر والعلانية، نعم ما دام مؤمنا….
أسرق قبلة من البنفسج، تعيد الي ضوئي ونبضي، أختار قلما وقرطاسا، جدول مهام..
مواعيد حصص، أستعير كتاب بنفسج، تمارين واسئلة، الحصة الاولى مناقشة الاخبار السياسية.
فرح، هل خزنت المواد الغذائية؟ عليك بالتاكد من خزينك من الغاز السائل الحرب قد تطول؟
اطول من عمري، هل اخذ أيمن مفتاح البيت؟ هل يصل قبلنا بنصف ساعة…
اهرب من نفسي، تحت شجرة السدر، انا وربي وحديث يطول، ويقطعه الجرس…
اننا في الحرب العالمية الثالثة، اقرا الجدول، في الصف الخامس الدرسين الثاني والثالث..
أ ب.. والبرد ضيف رقيق، بنفسج مريضة، تحتاج أن تنام وترتاح، لو كانت متعبة فلتفطر هي صغيرة، في قلبي انتفاضة، لا اريد ذلك، اتمنى ان تكمل الشهر، ولكن..
ست فرح لديك ضيف..
يا هلا يا طارق، ماما جئت كما طلبت مني لو كان خروجي من دوامي قبل الوقت..
بنفسج مريضة، انتبه من الطريق، من الحرب ومن الغفلة ومن كل شيء..
توقيتك في اللحظة المناسبة، ما هو الفطور اليوم؟ خير من الله
ايمن في البيت، ارجوك، عاملة بلطف ولينم حتى يدرس باقي النهار، المدرسة بلا لون، الأسقف تئن..
المياة بلا حرارة، وانا بلا ضوء.. الاصوات العالية تطفو بعيدا عني فانا في مدى بعيد، غادرت بنفسج للبيت.
هاجر تلح، ست اذا تكرهينا اضحكي، ادركت انه ترند، لاتجرع مرارة الدرس دون البنفسج، ابتسمت..
ها ست، تكرهينا..
الصمت، دون جواب…
ست سؤال، رن الجرس..
السؤال، تحبينا اكثر من شعبة أ، اضحكي..
فضحكت، هذه الحروب تسرق لحظات حياة ناس بسطاء…
يسال الكثير متى تنتهي، اليوم او الغد او لم تبدا الان…
ماما تتذكرين من صارت حرب وي روسيا ويا دولة وكل الأشياء الي بالسوق صار نار،
ماما هاي وي أوكرانيا..
حكايات الجدران، من حقيبتي واطلق سراحها بترو.. ورقة وقلم احمر..
والكثير الكثير من الأفكار مدونة..
بنفسج اميرة النهر، عاد الي النبض، الباب، البوابة الزرقاء لقصرنا الكبير، مفتوحة لي..
غفوة اخذتني الى هروب كبير، ماما بعد ساعتين للفطور، انت تعبانة اطبخ بدالك.
لا حبيبي، انا مجهزة كل شيء، في استغراب كبير ياتيني شبح الكتابة كلما ارتفعت حرارتي واحتلت جسدي الانفلونزا..
المسلسل التركي، قتل البطل، ماما تروحين للسوك باجر..
السماء ويغطيها الغيم…
انا اقول صوت البرق وهو يقول لي صواريخ..
اصمت واهدا ايها العالم المنصف جداً جداً، لا عليك جنود عراقين يموتون..
نعتذر لاننا تهاوننا في ازعاجكم ومتنا..
كان لابد وان نموت في صمت، لتأسسوا بلدانا من سراب الوهم، وتطيروا بنفط الجنون بدلا من ان نسطر التاريخ بسبعة الالاف سعفة.. وتنور طين وعجلة وملايين الظفائر لبناتنا، تنتظر عودة والدها عند، عند عتبة الباب…
فلتسقط كل الجدران التي لا تحتمل منا البكاء والانين ….. فلتسقط امريكا





