الانهاك الجيوعسكري وهندسة الشرق الاوسط!؟
بقلم :- عمر الناصر
الجزء الاول ..
انقشع الضباب بمحاولة كسر محور إيران في المنطقة، الذي يعد اهم هدف استراتيجي تسعى اليه اسرائيل والادارة الامريكية ، في محاولة لترويض طهران وجلبها لبيت الطاعة ،لانها العقدة الاخيرة التي تقف بوجه تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الجديد ، الذي يتقاطع كلياً مع وجود اي قوى وجماعات مسلحة ووكلاء وشركاء داخل المنطقة، بعد فشل محاولات توريط دول الخليج العربي في فخ الصراع القائم هذا اليوم، من خلال تشجيع رد الفعل على الضربات الايرانية التي طالت تلك الدول .
احدى اهم الاهداف الغير معلنة للحرب هو تأمين التفوق الاستراتيجي لاسرائيل، لكي تتصدر على عرش التسَيّدْ كشرطي اوحد للمنطقة ، دون مضايقات من دول رافضة للتطبيع او فصائل مقاومة ، مع الاخذ بنظر الاعتبار فكرة اعادة هندسة هذه المنطقة وفقاً للرؤية المبيتة، وإعادة رسم خارطة وخطوط الطاقة العالمية ، وايجاد مودل جديد للنظام السياسي في ايران بدلاً من نظام ولاية الفقيه، لا يتعارض مع الرغبات الاسرائيلية والمزاج الغربي بعد ان اصبحت بعض الدول العربية لديها علاقات من تحت الطاولة مع تل ابيب ، والبعض الاخر علاقاته رسمية وتحت ضوء الشمس .
نظرة شاملة على تداعيات الحرب ..
المرحلة الاولى كانت ضربة بضربة ، او ضربة بعشرة اتبعت فيها ايران نظرية “الاغراق الصاروخي ” للعمق الاسرائيلي ، عن طريق الدفع باسراب من مسيرات ودرونات مهاجر -٦ ، وابابيل -٣ ، اراش -٢ وشاهد -١٢٩ ،وشاهد- ١٣١ ، وشاهد -١٣٦ وغيرها من المسيرات الانقضاضية، في وقت تحاول طهران تخفيف ضغط السيادة الجوية عن العمق الايراني من خلال توزيع نقاط الهجوم من القواعد العسكرية الامريكية بدول الخليج العربي.
بعد ان اخفقت رهانات الادارة الامريكية على “الحرب الخاطفة”، اصبحت اليوم مجبرة للانسحاب الى مساحة ورغبة ايران للحرب المفتوحة او حرب الاستنزاف ، كونها ايقنت بأن الكثير من الاهداف التي تحدث عنها ترامب ، لن تتحقق الا من خلال الحرب البرية وهي مهمة صعبة تحتاج فيها الادارة الامريكية الى اكثر من ٦٠٠ الف مقاتل لاسقاط النظام هناك . دخلنا الان بمرحلة التكتيك الجديد وهي مرحلة “الانهاك الاقتصادي” من خلال ضرب البنى التحتية ، لكن ترامب لا يرغب المساس بالمواقع النفطية، كون هذا الموضوع سيضر حتماً بأمن الطاقة العالمي ، انما يحاول استهداف المواقع العسكرية التي تحمي تلك المنشأت النفطية، وهذا ماحدث في جزيرة خرج التي تعد الشريان الاقتصادي الابهر لايران. ان ارتفاع اسعار الغاز باوربا بنسبة ٣٠٪ سيؤدي الى امتعاض المجتمع الاوروبي نتيجة هذه الازمة ، وقد يؤجج من السخط على الحكومات التي تعاني من عجز وازمات اقتصادية ، بسبب تداعيات كورونا والحرب الروسية الاوكرانية، وانخفاض تدفق الغاز الروسي لاوروبا من ٤٠٪ قبل عام ٢٠٢٢ الى ١٣٪ هذا اليوم ، عبر خط أنابيب “تورك ستريم TurkStream” الذي يمر عبر تركيا الى صربيا وسلوفاكيا والمجر، بدلا من نورد ستريم ١.
وفقاً لبعض الاراء وحسب الرؤية الاستشرافية المستقبلية، فأن فكرة اعادة هندسة الشرق الاوسط سيكون واقع حال ، لكن فكرة تواجد حكومات اسلامية تهيمن على منابع الطاقة ، وتتأثر بين الحين والاخر بالأيدولوجيات الفكرية والارث العقائدي والعقد التاريخية ( السنية والشيعية ) ، يشكل عقبة وصداع مزمن يؤرق اسرائيل ويتقاطع كلياً مع النظرة الادارة الامريكية ،لذلك تحاول الاخيرة الذهاب الى تطبيق مقولة الرئيس الاسبق ريتشارد نيكسون : ” سنصنع لهم اسلامناً يناسبنا “.
يتبع //
خارج النص // مجلس التعاون الخليجي امام مرحلة تاريخية من عمره .




