حبر الذاكرة ودم المأساة.. افتتاحية في خلود شهداء سميل …
محمود المنديل.
يمكن للأمم أن تنهض وهي تخفي جراحها تحت غبار النسيان…
إن قرية سميل بما حملته من دماء الأبرياء في صيف 1933 انها لم تكون مجرد صفحة في كتاب التاريخ هي شاهد حيّ على مأساة أراد البعض طيها فرفضت أن تطوى المجزرة لم تكن حادثا عابرا انها كانت إعلانا صارخا عن فشل الدولة في حماية مواطنيها وعن هشاشة مفهوم المواطنة حين يترك المكوّن الأشوري بلا سقف ولا ملجأ إن دماء الشهداء لم تسقط فقط على تراب الوطن لتصبح علامة استفهام معلقة في وجه كل سلطة تتجاهل مسؤوليتها الأخلاقية..
اليوم ونحن نستذكر الذكرى بعين الحاضر ندرك أن العدالة لا تبنى على التغاضي وأن السلم الأهلي لا يقوم على دفن الحقائق، و الاعتراف هو الخطوة الأولى نحو المصالحة والذاكرة هي السلاح الأصدق في مواجهة التزوير والتجاهل… الأشوريون أثبتوا عبر العقود أنهم ليسوا ضحايا صامتين بل بناة حضارة ومساهمون في الفكر والفن والعمل المدني وأنهم عصيون على الاندثار مهما حاولت المآسي أن تطمس حضورهم وان كل شمعة تضاء في يوم الشهيد الأشوري هي إعلان سياسي وأخلاقي بأن المرة الثانية لم تأت ولن تأتي. فالشهداء الذين يموتون مرتين جسدا وذاكرة..
وجدوا في سميل خلودا يرفض الموت الثاني ..
هذه ليست مجرد ذكرى إنها دعوة مفتوحة لمراجعة التاريخ ولإعادة بناء مفهوم المواطنة على أسس الاعتراف والعدالة حتى لا تتكرر المأساة وحتى يبقى العراق وطنا يتسع لكل أبنائه.





