أمسية ثقافية في البصرة تستحضر إرث الألحان الكنسية وتروي رحلة بقائها عبر القرون

احتضنت كنيسة مار إفرام في البصرة أمسية ثقافية متميزة سلطت الضوء على تاريخ الألحان الكنسية الليتورجية ومسيرتها الممتدة عبر قرون من الزمن، في فعالية ثقافية جمعت المهتمين بالشأن التراثي والديني والثقافي تحت عنوان البحث في كيفية وصول هذا الإرث الموسيقي العريق إلى الأجيال المعاصرة.

وقدّم الأب أرام بانو، رئيس الجوق الكنسي في البصرة، محاضرة استعرض خلالها نشأة الجوقات الكنسية وتطور الألحان الليتورجية عبر المراحل التاريخية المختلفة، موضحاً الكيفية التي انتقلت بها هذه الألحان بين اللغات والثقافات، من الآرامية والكلدانية وصولاً إلى العربية، محافظة على أصالتها الروحية والفنية رغم تعاقب الأزمنة وتغير البيئات.

وتناول الأب بانو الدور المحوري الذي اضطلعت به الأجيال المتعاقبة في حفظ هذا الموروث، الذي يمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية والحضارية للمسيحيين في العراق، مؤكداً أن الألحان الكنسية لم تكن مجرد طقوس دينية، بل سجلّاً حياً يحمل في نغماته تاريخاً طويلاً من الإيمان والهوية والانتماء.

ولم تقتصر الأمسية على الجانب المعرفي، إذ تخللتها فقرات موسيقية حيّة قدّمت نماذج من الألحان الكنسية والتراثية، أتاحت للحضور فرصة التفاعل المباشر مع هذا الإرث الفني والاستماع إلى مقطوعات حملت في أنغامها عبق التاريخ وعمق الدلالات الروحية والثقافية.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من الإعلاميين والمثقفين والأكاديميين والشخصيات المجتمعية، فضلاً عن ممثلي منظمات محلية ودولية ومشاركين من مختلف مكونات المجتمع البصري، في مشهد جسّد قيم التنوع والتعايش الثقافي التي تتميز بها المدينة.

وأقيمت الأمسية بالتعاون مع منظمة لارسا ضمن مشروع تعزيز حقوق الأقليات العراقية، الذي تنفذه المنظمة في إطار شبكة تحالف الأقليات العراقية، دعماً للجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي وتعزيز حضور المكونات العراقية المختلفة في المشهد المجتمعي.

واختتمت الأمسية برسالة مفادها أن بعض الألحان لا تحفظها الكتب ولا الوثائق، بل تبقى حية في أصوات الناس وذاكرة الأجيال، شاهدة على تاريخ طويل من الإبداع الإنساني والتواصل الحضاري.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى