نجاة عويفات: الكتابة بدأت من دفء الأسرة… ورسالتها صناعة وعيٍ يرتقي بالإنسان
حاورها: كمال الحجامي
تمثل الكاتبة والقاصة الجزائرية الشابة نجاة عويفات نموذجًا للجيل الجديد الذي استطاع أن يجمع بين التخصص العلمي والشغف الأدبي، مؤمنةً بأن الإبداع لا تحدّه التخصصات الأكاديمية، بل تصنعه الموهبة ويصقله الاجتهاد. وعلى الرغم من دراستها باللغة الفرنسية وفي مجال علمي، فإنها حافظت على ارتباطها الوثيق باللغة العربية وآدابها، وجعلت من الكتابة مساحة للتعبير عن الذات وترجمة الأفكار والمشاعر.
تؤكد عويفات أن بداياتها مع القلم تأثرت بعدة عوامل، كان أبرزها والدها الذي اعتادت قراءة مقالاته ومنشوراته في الصحف، فأسرتها بلاغة أسلوبه وجمال لغته، إلى جانب تأثرها بعدد من الكتب الإسلامية والفكرية، مثل: لأنك الله، وفاتتني صلاة، وإن ربي لطيف، وغيرها من المؤلفات التي أسهمت في تشكيل وعيها الأدبي والروحي. ومن هنا انطلقت لتكتب نصوصها الخاصة، وأصدرت كتابين بعنوان «اشترِ حسناتك بالمجان» و**«لقد أنجاك»**.
في هذا الحوار، تفتح نجاة عويفات نافذة على تجربتها الأدبية ورؤيتها للكتابة ورسالتها الثقافية.
■ رغم تخصصك العلمي، فإنك حاضرة بقوة في الساحة الأدبية والثقافية، كيف توفقين بين هذين العالمين؟
اكتشفت مع مرور الوقت أن لدي جانبًا آخر يعشق الأدب والكلمة، رغم أن تخصصي علمي. أؤمن أن الإنسان ليس مطالبًا بأن يحصر نفسه في مجال واحد، فالله سبحانه وتعالى منحنا نعمة العقل، وهي أعظم النعم، ومن خلالها يستطيع الإنسان أن يبدع في أكثر من ميدان. لذلك حرصت على تنظيم وقتي، ومنح الأدب مساحة ثابتة في حياتي، حتى أقدم تجربة تحمل بصمتي الخاصة.
■ لكِ اهتمام واضح بالأدب الإسلامي، فهل ترين نفسك قادرة على الإسهام في توجيه الأطفال واليافعين وتعليمهم المبادئ الإسلامية الصحيحة؟
بكل تأكيد. ديننا الإسلامي دين يسر ورحمة، وغرس القيم في نفوس الأطفال ينبغي أن يبدأ منذ الصغر، لأن تلك المرحلة هي الأساس في بناء الشخصية. أتمنى أن يكون لي مستقبلًا دور في توجيه الناشئة وتعريفهم بجمال ديننا وأخلاقه السمحة، بما يسهم في تنشئة جيل واعٍ ومتوازن.
■ هل فكرتِ في الكتابة للأطفال من خلال القصص أو الأناشيد التربوية؟
حتى الآن لم أخض هذه التجربة بصورة فعلية، لكنني أتمنى أن أكتب مستقبلًا للأطفال أعمالًا تناسب أعمارهم وتسهم في تنمية أفكارهم وقيمهم، لأن مخاطبة الطفل مسؤولية كبيرة تحتاج إلى إعداد خاص.
■ كيف تحرصين على إيصال أفكارك إلى القراء في الندوات والملتقيات الأدبية؟
أؤمن بأن بساطة اللغة هي أقصر الطرق إلى عقل القارئ وقلبه، لذلك أحرص دائمًا على استخدام مفردات واضحة وسلسة بعيدًا عن التعقيد، حتى تصل الفكرة بسهولة ويحقق النص هدفه في الإفادة والتأثير.
■ هل ترين أن ترجمة أعمالك إلى لغات أخرى تمثل خطوة مهمة في مسيرتك الأدبية؟
بالتأكيد. الترجمة جسر حضاري يتيح للأدب أن يعبر الحدود ويصل إلى جمهور أوسع، وأتمنى أن تُترجم أعمالي مستقبلًا حتى تتاح الفرصة لقراء من ثقافات مختلفة للتعرف على تجربتي الأدبية.
■ ما أهمية الصالونات والملتقيات الأدبية في نظرك؟
الصالونات الأدبية فضاءات مهمة لتبادل الأفكار والخبرات، ولكل مبدع أسلوبه الخاص في التعبير، سواء في القصة أو الشعر أو الرواية أو غيرها. وأرى أن هذا التنوع يثري المشهد الثقافي ويمنح الأدباء فرصًا للتعلم والتطور والاستفادة من تجارب بعضهم البعض.
■ ما المشاريع التي تعملين عليها خلال المرحلة المقبلة؟
إن شاء الله، لدي طموحات كبيرة، وأعمل على مشاريع أدبية جديدة، وأسعى إلى تقديم مؤلفات أخرى تضيف إلى تجربتي وتمنحني مساحة أوسع للتواصل مع القراء.
ختامًا…
في نهاية هذا الحوار، نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى الكاتبة والقاصة الجزائرية نجاة عويفات على هذا اللقاء الثري، متمنين لها دوام النجاح والتألق، وأن تواصل رحلتها الإبداعية بثبات، وأن تحمل أعمالها المزيد من الرسائل الإنسانية والفكرية الهادفة.





