نصيرة بحورة: الثقافة جسرٌ إنساني، والكتابة أثرٌ يبقى في الذاكرة
حوارات مع المبدعين والمبدعات
القاصة والكاتبة: نصيرة بحورة – الجمهورية الجزائرية
حاورها: كمال الحجامي
نشأت القاصة والكاتبة الجزائرية نصيرة بحورة في بيئة ثقافية ثرية، بين أسرة محافظة حملت في وجدانها قيم الوطنية والانتماء. فوالدها مناضل جزائري شارك في صفوف الثورة التحريرية، ووالدتها تونسية من أسرة عريقة، الأمر الذي منحها منذ طفولتها مساحة واسعة للاطلاع على الفكر والأدب والتاريخ.
وبعد استقلال الجزائر عاد والدها إلى الوطن مصطحبًا مكتبة عامرة بالمراجع العلمية والأدبية والثقافية، لتصبح تلك الكتب نافذتها الأولى نحو عالم المعرفة، حيث نهلت من مؤلفات أعلام الفكر العربي، وفي مقدمتهم ، و، و****، و****، إلى جانب أدباء المهجر.
وأصدرت بحورة عددًا من المؤلفات، من بينها: نزيف الجراح، ونافذة على الأسرة، كما أعدّت كتابًا جمع نصوص الروائي **** حول الشأن الغزّي، فيما حمل أحدث إصداراتها عنوان شموع المجد والاستشهاد.
في هذا الحوار، تفتح نصيرة بحورة صفحات من تجربتها الأدبية ورؤيتها للثقافة والهوية والإنسان.
■ الثقافة قادرة على بناء جسور التقارب بين الشعوب. كيف تنظرين إلى دورها في تعزيز العلاقات الإنسانية داخل الوطن العربي وخارجه؟
الثقافة تمثل اللغة المشتركة التي تتجاوز الحدود والجغرافيا، وهي قادرة على بناء جسور التفاهم بين الشعوب مهما اختلفت أعراقها وثقافاتها ولغاتها. فعندما يلتقي الناس حول الكتاب والفكر والفن، تتقارب الرؤى وتتسع مساحات الحوار، ويصبح الاختلاف مصدرًا للإثراء لا سببًا للتنازع. لذلك أؤمن بأن الثقافة تزرع قيم الاحترام والتسامح، وتفتح أبواب التعارف الإنساني على أوسع نطاق.
■ كيف تسهمون في ترسيخ ثقافة التعايش وتبادل الخبرات والآراء بين المبدعين، وهل ترون أن الفعاليات الأدبية قادرة على تقريب وجهات النظر؟
نحرص دائمًا على نشر الثقة وتعزيز روح التعايش الفكري، لأن المعرفة الحقيقية تبدأ من احترام الرأي الآخر. وتؤدي الجمعيات الثقافية والمنظمات الأدبية والدورات التكوينية، إلى جانب المهرجانات والملتقيات ومنصات التواصل الاجتماعي، دورًا مهمًا في جمع المبدعين وتبادل الخبرات بينهم، بما يسهم في تطوير المشهد الثقافي وبناء مجتمع أكثر وعيًا وانفتاحًا.
■ ما الذي يمنح أعمالك الأدبية القدرة على ملامسة القارئ والاستمرار في ذاكرته؟
أعتقد أن الكاتب الحقيقي هو الذي يتحلى بالبساطة والصدق والشفافية، لأن النص الذي يخرج من القلب يصل إلى القلب. وعندما يكتب الأديب بروح إنسانية قريبة من الناس، فإنه يوقظ فيهم مشاعر الشغف ويمنحهم رغبة دائمة في مواصلة القراءة واكتشاف المزيد.
■ يشهد العالم توسعًا متسارعًا في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الإبداع والكتابة. كيف تنظرين إلى هذا التحول؟
لا شك أن الذكاء الاصطناعي فتح آفاقًا واسعة أمام المعرفة وسهّل الوصول إلى المعلومات، لكنه في المقابل قد يضعف جانبًا من الإبداع الإنساني إذا تحول إلى بديل عن التفكير والخيال. فالكتابة الحقيقية تنبع من التجربة والوجدان والروح، وهي عناصر لا تستطيع الآلة أن تحل محلها بالكامل. لذلك أراه سلاحًا ذا حدين، يحمل فوائد كبيرة إذا أُحسن استخدامه، كما يحمل مخاطر إذا أُفرط في الاعتماد عليه.
■ تنتمي الجزائر إلى واحدة من أعظم تجارب التحرر الوطني. كيف انعكست ذاكرة المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي على كتاباتك؟
تبقى سنوات الثورة الجزائرية صفحة مشرقة في تاريخ الأمة، وهي مصدر فخر لكل جزائري. إن تضحيات المجاهدين صنعت مجد الوطن ورسخت قيم الانتماء والكرامة، ولذلك فإن استحضار تلك البطولات في الأدب يعد واجبًا أخلاقيًا وثقافيًا، حتى تبقى ذاكرة الأجيال متصلة بتاريخها وهويتها الوطنية.
■ تظل القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان كل حر. كيف تجسدين هذا الوجع في أعمالك الأدبية؟
فلسطين ليست مجرد قضية تُكتب عنها النصوص، بل هي قضية ضمير وإنسانية. وأرى أن معاناة الشعب الفلسطيني أكبر من أن تختزلها الكلمات وحدها، مهما بلغت بلاغة الأقلام. لذلك يبقى أملي أن يكون لكل إنسان موقف عملي في نصرة الحق، إلى جانب الكلمة الصادقة التي تحفظ الذاكرة وتوثق الحقيقة.
ختامًا…
تتقدم القاصة والكاتبة نصيرة بحورة بخالص الشكر والتقدير للزميل الإعلامي كمال الحجامي على هذا الحوار، متمنيةً دوام التواصل الثقافي بين المبدعين العرب، وأن تبقى الكلمة الحرة رسالةً تنير العقول وتعزز قيم المحبة والسلام والانتماء.





