الكاتبة الجزائرية باشا أسماء: المسرح شغفي الأول… ورسالة الفن تبدأ من الإنسان

حوارات مع المبدعين والمبدعات

الكاتبة الجزائرية باشا أسماء: المسرح شغفي الأول… ورسالة الفن تبدأ من الإنسان

حاورها: كمال الحجامي

تؤمن الكاتبة الجزائرية باشا أسماء بأن المسرح ليس مجرد فضاء للعرض، بل هو رسالة إنسانية وتربوية قادرة على صناعة الوعي وإحداث التغيير. ومن خلال مسيرتها التي جمعت بين الفنون الدرامية والفنون التشكيلية، استطاعت أن توظف الأدب والمسرح لخدمة القضايا الإنسانية والاجتماعية، ولا سيما فئة الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية، إلى جانب اهتمامها بالكتابة الإبداعية التي تستلهم هموم الإنسان العربي. في هذا الحوار، تحدثنا عن تجربتها الأدبية والمسرحية، ورؤيتها للمشهد الثقافي العربي، ومستقبل الكتابة للأطفال.

• بدايةً، حدثينا عن مسيرتكِ الأدبية والفنية، وكيف انعكس ذلك على مشروعك الثقافي؟

ولدت عام 1998 في الجزائر، وكان شغفي بالفن والأدب حافزاً لخوض تجربة أكاديمية متخصصة؛ إذ درست ثلاث سنوات في قسم الفنون الدرامية بجامعة مصطفى اسطنبولي في سيدي بلعباس، ثم واصلت دراستي لمدة سنتين في الفنون التشكيلية بالمدرسة العليا للأساتذة للصم والبكم البشير الإبراهيمي في بني مسوس بالعاصمة الجزائر.

وأعدّ المسرح متنفسي الأول ومجالي المفضل للتعبير عن الأفكار والمشاعر، وقد كتبت نصوصاً أدبية تناولت قضايا عربية وإنسانية، من بينها فلسطين والعراق والجزائر، وأسعى إلى ترك بصمة متميزة في الأدب والمسرح معاً.

• من خلال تجربتك في الشعر والكتابة والمسرح، كيف تسهمين في خدمة المشهد الثقافي والأدبي؟

أسهم في التعريف بهذه المجالات عبر الكتابة والمشاركة المستمرة في الأنشطة الثقافية والتربوية، كما أحرص على توظيف الأدب والمسرح في خدمة قضايا المجتمع، ولا سيما الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية، انطلاقاً من إيماني بأن الثقافة قادرة على إحداث أثر تربوي وإنساني عميق.

• كيف تقرئين التحولات التي يشهدها المشهد الأدبي والثقافي في الجزائر والعالم العربي؟

أعتقد أن المشهد الثقافي العربي يشهد انفتاحاً متزايداً على التجارب الأدبية المختلفة، مع تبادل الخبرات بين المبدعين العرب، كما أسهمت الوسائط الرقمية في تقليص المسافات وإبراز أصوات أدبية جديدة، وهو ما منح الحركة الثقافية حيوية أكبر وفرصاً أوسع للتواصل والإبداع.

• يشهد الشعر العربي المعاصر تطوراً في لغته وصوره الفنية، كيف تنظرين إلى هذا التحول؟

أرى أن الشعر المعاصر يشهد تطوراً واضحاً في لغته وبنائه الجمالي وصوره الفنية، الأمر الذي جعله أكثر قرباً من القضايا الإنسانية الراهنة، لكنني في الوقت نفسه أؤمن بأن الحفاظ على جمال اللغة وعمق الفكرة يبقى شرطاً أساسياً لوصول النص إلى القارئ والتأثير فيه.

• ما زالت الكتابة الموجهة للأطفال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام، هل لكِ إسهامات في هذا المجال؟

نعم، أهتم بالكتابة للأطفال لما لها من دور كبير في تنمية الخيال وغرس القيم الإيجابية. وأحرص دائماً على أن تكون النصوص بسيطة وواضحة، ومنسجمة مع الخصائص العمرية والإدراكية للطفل، بما يجعلها ممتعة وهادفة في آن واحد.

• للمسرح تأثير مباشر في الجمهور، سواء عبر مسرح الطفل أو المسرح الجاد. كيف تنظرين إلى هذه الرسالة؟

ينبع اهتمامي بالمسرح من إيماني العميق بدوره التربوي والفني في بناء الإنسان والتأثير الإيجابي في المجتمع. وقد حملت مذكرة تخرجي عنوان: “دور العروض المسرحية في معالجة الصراعات الداخلية لدى الطفل المعاق سمعياً”، وهي تجربة عززت قناعتي بأن المسرح وسيلة فعالة للتواصل والتعبير، والإسهام في تنمية الجوانب النفسية والسلوكية لدى الأطفال، ولا سيما ذوي الاحتياجات الخاصة.

وفي ختام هذا اللقاء، أتقدم بخالص الشكر والتقدير لكم، متمنية لكم دوام النجاح والتوفيق، وللحركة الثقافية العربية مزيداً من الإبداع والتألق.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى