كارزما إيرانية
بقلم صباح السبهان
إن السلم هو الحالة الطبيعية للحياة، والحروب هي الاستثناء، وإن بدت الحروب هي الحالةالطبيعية في الشرق الأوسط وفي منطقتنا العربية، مذ زرع في أحشائها الكيان اللقيط ، وفي تدقيق النظر في الحرب الحالية، ما بين
أمريكا والكيان من جهة وايران من جانب آخر ، برزت جملة معطيات ، منها هشاشة الكيد الامبريالي ، و وهن ارادته المرتهنة بطيش ( البرتقالي النزق ) ،و سواها من المؤشرات التي لايتسع المجال للاحاطة بها
في مقال محدود ، غير أن اللافت للنظر ، ما أفرزته طبيعة المخرجات الإيرانية في هذه الحرب ، لا على مستوى الصمود الداخلي الاسطوري ، فحسب بل على عديد المستويات ، و منها بروز شخصيات ايرانية فارقة ومتفوقة في المجال الدبلوماسي والثقافي والحواري والأداء العسكري أيضا ، مما يشي بقدرات وملكات نمت وتطورت بصورة جادة، لتكشف للعالم أجمع حيوية وفاعلية البناء العلمي والاخلاقي للمجتمع الإيراني، الذي وحدته الحرب أكثر ، فبدت الصورة الوطنية ناصعة المعالم، عابرة للاطياف والانتماءات الضيقة ،
وانعكس ذلك جليا في طبيعة الشخصية الدبلوماسية والثقافية التي قدمتها ايران في هذه المواجهة الشاملة ، فلم نر
شخصيات إيرانية تروج للتفاهة والضعة ، كما إنشغل الآخرون بها ، فكانت حلقات المجون والبناء الاستعراضي الشكلاني لمدنية ، كشفت الحرب بعض ملامح زيفها و وهنها ، فيما تمسك الايرانيون ببناء قيمي وأخلاقي وعلمي رصين
قدم لنا نماذج من الكارزما الايرانية التي ادهشت العالم برصانتها وعلو كعبها
في الطراد الحواري والحجاجي ، حتى كشف عورات المناوئ الاستكباري المستحمر ومن والاه .





