حقوق لا هبات.. مؤسسة الشهداء بين تضخم المديريات ومعاناة المستحقين

 

بقلم: سعاد حسن الجوهري

حين نتحدث عن (مؤسسة الشهداء)فنحن لا نتحدث عن دائرة حكومية تقليدية بل عن صرحٍ أُسس ليكون وفاءً لدماءٍ سُفكت من أجل أن يحيا هذا الوطن. إنها المؤسسة التي تحمل أمانة من ضحوا بأرواحهم، لا سيما شهداء (النظام البائد) الذين عانوا لعقود من التهميش الفقر، والمطاردة، وكانوا وقوداً لرفض الظلم.

لكن المتأمل في واقع الحال اليوم يجد فجوةً تتسع بين الأهداف السامية وبين الواقع الإجرائي المرير. فالمواطن من ذوي الشهداء الذي أنهكه الانتظار، بات يتساءل بمرارة: لماذا يحتاج صاحب الحق الأصيل إلى (وسيط) أو (نائب) أو (شفاعة) ليحصل على استحقاق كفل له القانون؟

إن تأخير المعاملات وتراكم الملفات في أروقة المؤسسة يفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات جدلية حول الجدوى من التوسع العمراني للمديريات. فبينما تُصرف ميزانيات ضخمة لبناء وتأثيث وتوسيع المقرات الإدارية ما يزال الكثير من ذوي الشهداء يرزحون تحت خط الفقر بانتظار منحة عقارية أو بدل نقدي أو راتب تقاعدي يسد رمق العيش.

إن المنطق الاقتصادي والإنساني يقول: إن تعظيم الموارد وتوجيهها مباشرةً لجيوب المستحقين أولى بآلاف المرات من صرفها على (الحجر). فلو قُسمت كلف بناء بعض المديريات على عدد العوائل المتعففة من ذوي الشهداء، لربما أغلقت ملفات الفقر لآلاف العوائل التي لم تجنِ من التغيير سوى وعود معلقة.

من المعيب أن يضطر ذوو الشهيد، الذي تأسس النظام السياسي الحالي على تضحيته إلى طرق أبواب المكاتب السياسية أو البحث عن واسطة لتسيير معاملة قانونية بسيطة. إن تحويل حقوق الشهداء إلى ورقة للمساومات أو منن انتخابية هو طعنة ثانية لجسد الشهيد.

إننا نطالب اليوم بوقفة مراجعة حقيقية تشمل:

أتمتة المعاملات: للقضاء على المحسوبية والروتين الذي ينهك كبار السن والأرامل.

ترشيد النفقات الإدارية: وتحويل الأموال المخصصة للمشاريع الإنشائية غير الضرورية إلى صندوق المساعدات المباشرة.

تفعيل الدور الرقابي: لضمان وصول الحقوق لمستحقيها دون الحاجة لوسطاء.

ختاماً، إن مؤسسة الشهداء يجب أن تكون بيتاً آمناً لذوي الضحايا، لا متاهة إدارية تزيد من أوجاعهم. إن الوفاء الحقيقي للشهيد يبدأ باحترام كرامة عائلته وتسهيل حصولهم على حقوقهم دون عناء أو استجداء.

زر الذهاب إلى الأعلى