التفريخ الطبي ..وصفة اصطناعية واخرى (حمارية ) !

 

حسين الذكر

الحياة تتطور بكل شيء ايجابيا او سلبيا الا ان المشهد الطبي العلاجي اخذ منحى آخر.. في ظل هيمنة مشروع ( الوجبات السريعة ) التي تعد بمثابة سموم مجتمعية في كثير من انواعها مع فقد ( الهيبة الطبية ) التي كانت لها رمزية اصبح فيها بعض الاطباء ماركة علاجية وسلوكية ومهنية .. فيما الانفتاح العولمي اسهم باتساع رقع اغلب الجامعات سيما التجارية التي غدت اشبه ب( تفريخ طبي ) خ غير محدود ولا مراقب بما اغرق المجتمع بمسميات لا تنطبق على المفهوم العام للطب سيما المحصن بقسم ابقراط !

كل ما مر ردحا من الزمن ظهرت امراض جديدة وهذا ديدن الخلق وسنن الطبيعة .. المشكلة اتسعت حدقاتها مع بساطة المرض المصنف ( طبيا ) الا ان تشخصيه وعلاجه معقد وعقيم جدا .. فلو اخذنا مثلا – جرثومة المعدة – المنتشرة اذ غدت بلا علاجات شافية ولا اجابات قاطعة .. فالتشخيص يدخلك دائرة الصرف ( التحليلي ) غير المنقطع فما دام جيبك معطاء توجب دخولك متاهات التحليل وتبقى تحلل حتى تتحلل .

قبل سنوات كتبت عن طبيب الغلابة في الشقيقة مصر بعد التاكد من كونه ظاهرة طبية انسانية قضى جل عمره يعالج الفقراء باجور زهيدة بعد ان نذر نفسه لها حتى مماته رحمه الله .. في المقابل نسمع ونقرا عن الكثير من عيادات ومختبرات تجارية اصبح امتصاص المواطن شعارا لها .

منذ سنوات اعاني مما يسمى بجرثومة المعدة – عافاكم الله – ومع مراجعاتي وما صرفته على التحاليل والادوية والتزامي بالتعليمات لم اوفق بالخلاص منها برغم استعانتي بعناوين طبية حكومة وتجارية وشعبية وحتى روحية لم تنفع بشيء .

الغريب ان بعض الاطباء حينما يزودوني بنتائج وعلاجات وتوصيات وجدتها طبق الاصل من الذكاء الاصطناعي .. بما يؤكد ان مفهوم الطب يعيش مخاضا سيصبح الانسان فيه طبيب نفسه ليس فقط لتطور تقنيات الذكاء بل لاضطراره جراء ما يتعرض له من ابتزاز وانهاك واحتيال طبي .

اشار احد الاصدقاء بشرب حليب ( الحمار ) وقد ضحكت كثيرا بعد ان سمعت اسم هذا الكائن المضطهد والمحتقر مجتمعيا بمختلف الزمكان .. وها قد حان الوقت الذي نلجا اليه باختصاص دقيق ينبغي ان يحل طبيا لا حماريا .

الحقيقة بحثت عن حليب الحمار فاتضح انه نادر وصعب فاغلب المساحات الزراعية التي كانت تحيط مدننا وتستغل من قبل ناس بسطاء للزراعة وتزويدنا بمختلف الخضروات والحليب ومشتقاته قد صودرت بعنوان الاستثمار الذي لا خدمة فيه للمجتمع سوى امراضه كغلاء اسعار البيوت والايجارات وكثافة السكن وزحمة المرور وتضخم جيوب المستثمرين على حساب جلود المتهالكين .

في مائدة عشاء لم اكل فيها الا النزر فالتفتوا الي مستفسرين ، حتى شكوت حالتي .. وقد اعترف احدهم انه عالج نفسه طبيا بمختلف الاتجاهات فلم يتخلص من الجرثومة الا على يد فلاح بسيط سقاه قدح حليب حمار على الريق لاربعة ايام ثم قال له اذهب واعمل تحليل فكانت النتيجة مذهلة .

ضحكت كثيرا حينما شكى ابن اختي ايضا من داء الجرثومة .. فاقترحت ان نشترك بشراء حمار شريطة ان ادفع تكاليفه وعليه ان يحتفظ بالحمار في بيته .. مع ان الطرح اشاع موجة هستيرية من الضحك والتهكم لكنه ظهر اقتراح غير موفق .. لان العملية برمتها لا تتعلق (بحمار فقط ) .. بل تحتاج بيئة حاضنة وعملية تزاوج (حمار وحمارة) ثم انتظار مولودهما .. وان تجيد فن التعاطي مع الحمارة لانها لا تسمح اطلاقا بحلبها الا لمن تحترمه وتآلف معها وتلك مشكلة عويصة اخرى في زمن يصعب فيه التآلف .!

 

زر الذهاب إلى الأعلى