الحرب الدينية التي وضفت الخلاف الطائفي والتناحرات بين العرب لصالح انتصارها وجرت امريكا وبعض المتآمرين العرب خلفها
بقلم// الكاتب والباحث في الشأن السياسي
حسن درباش العامري
إنّ الحرب الجارية في منطقة الخليج، تلك المنطقة الأكثر حساسية في العالم، ليست حدثًا عابرًا أو صراعًا تقليديًا. فهذه البقعة الجغرافية تحتضن أكبر منابع الطاقة عالميًا من نفط وغاز، فضلًا عن احتوائها على معادن أساسية تدخل في مختلف الصناعات الحديثة، ما يجعلها محورًا استراتيجيًا يحظى باهتمام العالم بأسره.
ورغم أن غالبية الدول تتطلع إلى جعل هذه المنطقة مستقرة لضمان انسيابية تدفق الطاقة، إلا أنّها بقيت عبر التاريخ ساحة صراع، والسبب في ذلك يعود إلى الأطماع الاستعمارية الساعية للهيمنة على مواردها الحيوية.
لكن الحرب الأخيرة أفرزت بُعدًا آخر، قديمًا في جذوره، جديدًا في تجلياته، وهو بُعد الحروب الدينية. لقد، بات واضحًا أن أحد أهم دوافع الصراع الدائر اليوم يرتبط بتوظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، وفي مقدمتها السيطرة على الاقتصاد العالمي، التي لا تكتمل دون الهيمنة على مصادر الطاقة والمعادن.ومن ثم تحقيق الهدف المعلن وهو بناء الدولة الدينيه الموعوده على حساب احتلال الاراضي العربية وقتل ابناؤها ..ومن الملاحض هو وجود تبادل الادوار بين التأثير الديني والهيمنة على الاقتصاد العالمي..
ومن هذا المنطلق، تم استغلال طبيعة الاجتهاد في الإسلام، كونه دينًا يفتح الباب أمام تعدد المدارس الفقهية. ورغم أن هذه المدارس تلتقي جميعها في جوهر العبادة والإيمان، من صلاة وصيام وحج وزكاة، إلا أن هذا التنوع استُغل كمدخل لإحداث الانقسام بين المذاهب الإسلامية.
فجرى البحث عن شخصيات يمكن توجيهها أو استثمارها في تأجيج الخلافات، وظهرت تيارات متشددة ساهمت في تكريس الانقسام وبث روح التكفير وإباحة الدم وبدعم المال السياسي ، ما أدى إلى نشوء صراعات طائفية دامية داخل العالم الإسلامي.
وفي المقابل، واجهت هذه النزعات قوى إسلامية أخرى، من مختلف المذاهب، إضافة إلى مكونات دينية ووطنية متعددة، فتم احتواء كثير من تلك الموجات المتطرفة، رغم ما خلّفته من آثار عميقة.
ومع تطور الأحداث، اتجهت بعض القوى الدولية والإقليمية إلى استثمار هذا الانقسام مجددًا، عبر تحالفات قائمة على المصالح والطموحات السياسية والاقتصادية، ما أعاد إنتاج الصراع بصيغة جديدة، تتداخل فيها الأبعاد الطائفية مع الحسابات الجيوسياسية.
غير أن مجريات الصراع أظهرت أيضًا تحولات مهمة، أبرزها صمود بعض القوى الإقليمية وقدرتها على فرض معادلات جديدة، إلى جانب بروز حالة من الوعي الشعبي العربي، تجاوزت في بعض جوانبها الانقسامات الطائفية، واتجهت نحو قراءة أعمق لطبيعة الصراع وأهدافه.





