هواء البيوت مشكلة تحتاج الى حل واقعي

معتز حكمت السعد
يتم تعريف جودة الهواء الداخلي من قبل وكالة حماية البيئة (EPA) على أنها جودة الهواء داخل المباني والهياكل وحولها ، وذلك بشكل أساسي من حيث صحة وراحة وأداء شاغلي المبنى،  الفكرة العامة هي أن المرء آمن ضد الملوثات الخطرة أثناء وجوده في الداخل ، ولكن في الهواء الداخلي قد يكون ملوثا أكثر من الهواء الخارجي  . وفقا لوكالة حماية البيئة الأمريكية (1978) ، فإن تركيزات الملوثات الداخلية أعلى مرتين إلى خمس مرات مقارنة بالملوثات الخارجية  و في بعض الحالات قد تكون أعلى 100 مرة.
تساهم جودة الهواء الداخلي بشكل كبير في جودة حياة الناس ، حيث يقضي معظم الناس حوالي 90 ٪ من حياتهم في الأماكن المغلقة (مثل المنازل والمكاتب والمطاعم والمدارس ) وما إلى ذلك.  جودة الهواء في الداخل لها تأثير كبير على الصحة العامة.
هذه مشكلة خطيرة للغاية في البلدان النامية والصناعية في جميع أنحاء العالم دون استثناء  لسنوات عديدة  حيث تعد جودة الهواء الداخلي وسلامة المنزل من الضوضاء ، والرطوبة ، ونمو العفن ، ودرجة الحرارة المختلفة ، والمركبات العضوية المتطايرة ، ونقص معدات النظافة والصرف الصحي ، والازدحام من أكثر التهديدات الصحية ذات الصلة التي يمكن العثور عليها في المساكن حيث ترتبط العديد من المشاكل الصحية إما بشكل مباشر أو غير مباشر بجودة السكن نفسه ، بسبب مواد البناء التي تم استخدامها في تصميم المساكن الفردية ، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الفئات السكانية الأكثر ضعفا من حيث الوضع الاجتماعي والاقتصادي.
ويتعلق التعرض الأكثر شيوعا للمخاطر الصحية في البيئة الداخلية بالمركبات الكيميائية المكونة للملوثات الموجودة في كل مكان تقريبا في البيئة الداخلية ، مثل (مثل الفورمالديهايد ) ، والمركبات العضوية المتطايرة مثل المركبات الفينولية (مثل البنزين والتولوين والإيثيل بنزين والزايلين والجسيمات ، والهيدروكربونات العطرية  ذات الروائح المعروفة؛ وهذه الأخيرة هي مواد مسرطنة معروفة و على مدى العقد الماضي  كشف عدد من الدراسات عن وجود عدد كبير من الفثالات وقد ارتبطت هذه المواد  التي توصف بأنها مسببة لاضطرابات الغدد الصماء ، بالانبعاثات من مواد البناء ، وأرضيات الفينيل وكذلك  مثل العفن/الرطوبة ومسببات الحساسية للعث.
يمكن للمرء تحديد التفاعلات الفيزيائية والكيميائية والبايولوجية الهامة التي تعزز وجود هذه التاثيرات الصحية في البيئة الداخلية ومن ضمنها الانبعاثات الناتجة عن الأرضيات أو الجدران ، ويمكن أن يكون له تأثير سلبي على صحة الإنسان بشكل عام وتؤثر خصوصا على النساء والأطفال وكبار السن وتتسبب في مشاكل صحية مثل الحساسية، والربو، والتهيجات الجلدية، وامراض العيون والأمراض التنفسية حيث تم ربط جودة الهواء الداخلي الرديئة بأمراض الرئة ومرض الانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة وخطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية. والعديد من ملوثات الهواء الداخلية الشائعة صغيرة بما يكفي للوصول إلى الرئتين ويمكن أن تجعل أعراض  تهور حالة الرئة أسوأ .

تأتي معظم الملوثات التي تؤثر على جودة الهواء الداخلي من مصادر موجودة داخل المبنى ومن تلك المصادر الداخلية التي تؤثر على جودة الهواء الداخلي مايلي
مصادر الاحتراق :
ملوثات الاحتراق هي عبارة عن مجموعة غازات وجزيئات وتتضمن مادتي ثاني أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون، مصدرها أجهزة حرق الوقود التي لا يتم تهويتها بشكل  جيد أو سيئة التهوية ومن الأمثله عليها الموقد والموقد الحطب وسخان المياه وأيضا المجفف  والتبغ وادوات الطبخ, ويعد تلوث الهواء الداخلي في الدول النامية خطرا صحيا كبيرا”. أن المصدر الرئيسي لتلوث الهواء الداخلي في البلدان النامية في حرق الكتلة الحيوية ( مثل الخشب والفحم او الروث او بقايا المحاصيل) للتدفئة والطهي
 
المنتجات المنزلية:
تنبعث مركبات عضوية متطايرة من المنظفات المنزلية، ومنتجات العناية الشخصية، كصابون الاستحمام والعطور، والصمغ والحبر ومعطرات الجو. وتنتج هذه المركبات عند تفاعلها مع أكسيد النتروجين غاز الأوزون القريب من سطح الأرض الذي يعد من الملوثات الثانوية , وتعد الكيماويات المستخدمه في التنظيف التي  يتم استخدامها داخل المنزل ومنها الدهانات والمذيبات أيضامن المواد الخطرة، حيث أن تلك المنتجات يدخل في تكوينها مجموعة مركبات عضوية قابلة للتطاير . وكذالك المبيدات الحشرية تحتوي على الرذاذ والابخرة المتطايرة، ومن الامثلة مجموعة المواد الضارة والمميتة الزرنيخ ، حيث انه يصيب جهاز الغدد الصماء ويحدث له توقف ويقود ذالك الى حوث انشطارات ونمو خلايا سرطانية

مواد البناء والاثاث :
 
تنبعث مركبات عضوية طيارة من المواد التى تدخل فى البناء وأثاث المبنى والسجاد . كالاسبستوس ( المستخدم في البناء قديما )  يؤدي إستنشاقه على المدى الطويل إلى زيادة نسبة الاصابة بسرطان الرئة , فضلا عن تركز غاز الرادون في المستوى الارضي (السرداب) من الابنية الذي ينتج عن مواد البناء
( الحجارة , الاسمنت, التربة , الماء والغبار الدقيق )  وهو السبب الثانى المسبب لسرطان الرئة بعد التدخين ويتسر ب غاز الرادون من تشققات  بالقشرة الارضية .
يدخل الرصاص في مادة طلاء الجدر ان (الدهانات) والتي قد تتحلل إلى غبار نستنشقه وبالتالي يكون ذا تاثير كبير في صحة الانسان . الفورمالدهيد  ينبعث من المواد التي تستخدم في صناعة الاخشاب و الاثاث والتي تكون مطلية بالغراء والمواد العازلة (الرغوات) وورق الجد ارن ، فالصمغ والمواد الاصقة  ينبعث منها مركبات عضوية متطايرة، مثل الايستون أوالميثيل إيثيل كيتون ، كذلك تؤثر المعداتمثل ماكينات التصوير والطابعات الليزر وماكينات الفاكس على الهواء داخل المباني وكذالك المواد الكيمياوية التي تنبعث  من مواد التجميل وسبراى الشعر ومعطرات الجو او مبيدات الحشرات المنزلية
.ملوثات بيولوجية:
تزداد تراكيز الملوثات البيولوجية في هواء المباني نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة في تلك المباني ، لذا يجب ان لا  تزيد نسبة الرطوبة في الاماكن المغلقة عن 50 % واستخدام المواد الماصة للرطوبة للحفاض على الهواء الداخلي من تزايد تراكيز الملوثات البيولوجية كما ان تراكيز هذه المواد الميكروبيولوجية تزداد في المنازل القديمة في الاحياء الفقيرة والعشوائية , ومن الملوثات البايلوجية الملوثة ( العفن، البكتريا، الفايروسات، بالاضافة الى حبوب القاح والغبار ) والذي ينتج عنهم الاصابات بمجموعة من الامراض التي تستهدف الاطفال وكبار السن حيث يسبب التعرض للغبار الى الاصابة بالحساسية الخاصة بالجهاز التنفسي
 
.الاشخاص:
تنبعث الكثير من الملوثات من الأشخاص والحيوانات عن طريق التنفس والعرق والريح مثل غاز, الامونيا, ثاني أوكسيد الكاربون, اول أوكسيد الكاربون, الميثان والبروبان كما يعد التدخين سبب قوي من اسباب التلوث في المنازل عن طريق الاشخاص واستخدام العطور التي يتم تصنيعها ومزيلات الروائح الكريهه التي يدخل في تكوينها مواد غيرمنظمة بشكل  كبير كما انها لاتخضع للمراقبة ولاتعلم عنها الحكومة والجهات المسؤلة عنها شيء

أضرار المنظفات والمواد الكيمياوية المستخدمة في المنازل
• مساحيق التنظيف:
تحتوي على كم هائل من المركبات والعناصر الكيماوية وذلك مثل الفسفور والنفثالين والفينول والنشادر وبعض الأحماض المعدنية والعضوية وهذه المركبات تسبب عند ملامستها للجلد الحساسية والطفح والكحة الشديدة.
•        المطهرات والمعقمات:
التي تستخدم في تطهير وتعقيم الأرضيات والحمامات تحتوي على الفينول والكرنول وهذه المركبات تعطل نهايات العصب الحسي وتدمر الكبد والكلى والبنكرياس والطحال كما تطول آثارها الجهاز العصبي المركزي خصوصاًعند الاستخدام الجائر والتراكيز العالمية وعدم التهوية والاستنشاق أو اللمس المباشر.
•        الصابون ومواد التنظيف:
مواد التنظيف تعمل على الارتباط بالدهون والزيوت ثم تغسل وتزال هذه الدهون او الزيوت من الايدي او الصحون او الملاعق ونتيجة لذلك فان الاستمرارية لاستعمال مواد التنظيف ولوقت طويل فإن الطبقة الجلدية والتي تحمي الدهون والزيوت تتأثر وتتضرر لذلك فان العمال او الخدم المخصصين لغسيل الصحون والاطباق يتأثرون. الذين يعانون من الأكزيما يجب عليهم تجنب استخدام المنظفات او ان تستخدم فقط بقلة او عند الحاجة. يؤدي الإفراط في غسل اليدين بالماء والصابون إلى أكزيما اليدين ويعبر عنه عادة بما يسمى أكزيما ربات البيوت”. حيث يبدو الجلد جافاً ومتقشراً في البداية، لكنه إذا استمر دون علاج لفترة طويلة فإن الوضع يتطور إلى تشققات عميقة في الجلد وقد تبدأ بالنزيف.
بعض الوسائل للتقليل من تلوث الهواء الداخلي في المنزل:
1. التهوية الجيدة:فتح النوافذ بشكل منتظم لتسمح بتدفق الهواء النقي من الخارج وتبادل الهواء الداخلي.
2. استخدام منظفات الهواء وترشيح الهواء:استخدام منظفات الهواء وأجهزة ترشيح الهواء يمكنها تنقية الهواء من الشوائب والجسيمات الضارة.
3. استخدام المواد الصحية:تجنب استخدام المواد الكيميائية الضارة والتي قد تسبب تلوث الهواء الداخلي، مثل الأملاح الجافة والرذاذات الهوائية.
4. التخلص السليم من مصادر التلوث:التخلص السليم من مصادر التلوث مثل التدخين داخل المنزل واستخدام مدافئ أو أفران تعمل بالوقود الحافظ للطاقة.
5. الحفاظ على النظافة: تنظيف المنزل بانتظام للتخلص من الغبار والعفن والحشرات التي قد تسبب تلوث الهواء.
6. استخدام المواد الطبيعية: استخدام المواد الطبيعية والخالية من المواد الكيميائية الضارة في تنظيف المنزل وتجديد الهواء.
7. ضبط الرطوبة: الحفاظ على مستويات مناسبة من الرطوبة داخل المنزل، حيث يمكن أن تزيد المستويات المرتفعة من الرطوبة من نمو العفن والبكتيريا وتلوث الهواء.
8.استخذام جهاز فلترة الهواء : استخدام جهاز فلترة الهواء داخل المنزل هو وسيلة فعالة لتحسين جودة الهواء وتقليل مستويات التلوث الداخلي ومن  الفوائد التي يقدمها استخدام جهاز فلترة الهواء:
1. تنقية الهواء من الجسيمات الضارة مثل الغبار والعفن واللقاحات والروائح الكريهة، مما يحسن جودة الهواء ويحمي صحة السكان.
2. تخفيف الحساسية بفضل إزالة الجسيمات الحساسة من الهواء، يمكن أن يساعد جهاز فلترة الهواء في تقليل الأعراض المرتبطة بالحساسية مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية والحساسية الجلدية.
3. تحسين التنفس عن طريق تنقية الهواء من الشوائب، يمكن أن يسهم جهاز فلترة الهواء في تحسين جودة التنفس والتخلص من الروائح غير المرغوب فيها.
4.حماية من الملوثات الداخلية و من الملوثات الداخلية المتنوعة مثل غازات الفورمالديهايد والزيوت العطرية والأبخرة الكيميائية.
 


زر الذهاب إلى الأعلى