الكورد والشيعة مخاطر مشتركة
كاروان يارويس
لم تمر سوى أربعة أيام على هجمات مسلحي أبو محمد الجولاني على نظام بشار الأسد، والقوات كانت في تقدم، وفي مساء ذات اليوم قبل بدء جلسة مجلس النواب العراقي للتصويت على مشروع قانون اعادة العقارات الى اصحابها وإلغاء عدد من قرارات ما يسمى مجلس قيادة الثورة، كنت قد زرت رفقة ثلاثة من زملائي البرلمانيين السيد هادي العامري، رأيته قلقا منزعجا، فبادرت بسؤاله: ها حجي خير؟ عساك ما مريض. فرد علي وقال: لم أنم منذ أربعة أيام، إني قلق من تطورات الأوضاع.
قلق الحاج هادي العامري كان نابعا من مسك قوة أو جهة كأبي محمد الجولاني وهي طرف سني متطرف، زمام الأمور في سوريا وتداعيات ذلك على الشيعة في العراق. وفي الحقيقة أن المخاطر تربصت بالكود قبل الشيعة.
عادت المخاطر والتهديدات المشتركة تجمع الكورد والشيعية في هذه المرحلة المصيرية كما في مراحل تاريخية أخرى. فالمخاطر في الماضي كانت تتمثل في نظام صدام حسين وأحدثها في الحرب ضد داعش. وأغلب مراجع الشيعة العليا أفتوا على مراحل التاريخ بحرمة القتال ضد الكورد.
إن التحذيرات التي تطلقها الشيعة وعلى رأسهم سماحة السيد مقتدى الصدر حول إمكانية عبور المخاطر الحدود إلى العراق لم تأت من فراغ، وما أود قوله باختصار إنه لست أريد أن أجعل الشيعة حليفا مخلصا للكورد والسنة غريما مخاصما، بل أود بناء على قراءات المشهد الحالي وبروز المخاطر المشتركة أن يستعجل الكورد والشيعة في العراق في إكمال الإجراءات الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، والمضي نحو المزيد من التعاون لمواجهة المخاطر وحل الخلافات بين الإقليم وبغداد ولا سيما مشكلة الرواتب.
بالأمس كنا نقول إن تعميق الخلافات السياسية الداخلية في الإقليم يترك أثرا على ثقل الكورد في بغداد، غير أن الحقائق أظهرت أن تأثيرات ذلك ممكن أن يطال روزآفا وسائر أجزاء كوردستان. وعليه فإن توحد الجهات السياسية في كوردستان الجنوبية ضرورة تاريخية لابد من الاستعجال فيه، لأن الكورد متفرقين من دون برلمان وحكومة وخطط مستقبلية لا يسعه مواجهة المخاطر.





