بمناسبة اليوم العالمي للاديان…الدولة لادين لها

بقلم :- شمخي جبر

انطلاقا من الثقافة المدنية الديمقراطية واحتراما لحقوق الانسان  يجب أحترام جميع الاديان والطوائف والدفاع عنها والعمل على توفير فرص متساوية للجميع في ممارسة شعائرهم وعباداتهم ودعمهم من أجل إيجاد معابد خاصة لهم مدعومة من الدولة دون التفرقة على اساس الدين او الطائفة.وفي اليوم العالمي للاديان ( 19 كانون الثاني)يحتفل العالم من اجل السعي الى ايجاد فضاء من التعايش وايجاد قبول للتنوع الديني .
والعراق بتنوعه الديني اكثر دول العالم حاجة لتبادل الاعتراف والقبول بين اديانه من اجل التاسيس لثقافة التنوع والتعدد وقبول كل هذا .ولكن للاسف ينص دستور جمهورية العراق لعام 2005 في المادة (2) على أن (الإسلام دين الدولة الرسمي، وهو مصدر أساس للتشريع)،وهو مايتناقض مع القيم الديمقراطية،بل يعد تجاهل للاديان الاخرى، مع ان الدستور تضمن الاشارة الى (الحقوق الدينية كاملة لغير المسلمين، مثل المسيحيين والإيزيديين والصابئة المندائيين).
واليوم العالمي للاديان فرصة لنا لاشاعة ثقافة الحب والسلام والتعايش بين الاديان من اجل فضاء من السلم الاجتماعي والتاسيس لمبدأ المواطنة الذي يتم من خلاله التعامل مع الجميع على اساس المواطنة التي يتساوى فيها المواطنين بصرف النظر عن انتمائهم الديني والطائفي والقومي.
التعددية نتاج التنوير والعلمانية وهي تعني الاعتراف بالتنوع والاختلاف بكل اشكاله، تعني قبول الاخر وقبول كل طرف لجميع الاطراف في ظل سيادة القانون. التعددية على المستوى الثقافي تقوم على الحداثة . فلا حداثة بدون تعددية . لان الحداثة تعبير عن تجاوز الثبات الزمكاني الذي تحاول الشموليات تكريسه .،والتعددية نتاج عقد اجتماعي بين مختلف مستويات الدولة والمجتمع،الحياة تقوم على التعددية حتى في مجال تعددد الانبياء واختلاف مهماتهم.
وحتى النخب السياسية الفاعلة في المشد السياسي استشعرت الضرورة القصوى لاحترام مبدأ المواطنة، لان المأزق الذي وضعت نفسها فيه اخذ يأكل من جرفها ،اذ ان السيوف التي جردت ضد المختلف اصابت رقابها باعتبارها مختلفا يقع على حافة الذبح عند سدنة الواحدية ورافضي الاختلاف. ومن هنا كانت فجيعة حتى جماعات الاسلام السياسي بالواقعة التي اصابت الجميع ولم تستثني احدا،فالذباحون لايؤمنون الا بهوياتهم هم اما مايغايرها فلاحياة ولابقاء له ،لان الفرقة الناجية ،ناجية وحدها ولابد من اهلاك كل الاخرين لان مصيرهم النار ولابد من استعجالهم الى هذا المصير والخلاص منهم.
ومن هنا فلا خلاص الا بقيم المدنية وتطبيق مبدأ المواطنة الذي يقف فيه الجميع على خط شروع واحد ،بغض النظر عن العرق والدين والطائفة.
والعراق بخاصرته السياسية الر خوة بعد ان افرغه المستبدون من نخبه ،وقع في منطقة التجريب السياسي وهذا مايكلف الكثير من الوقت والتضحيات.
لهذا نرى عدم ممارسة مؤسسات الدولة لأية سلطة دينية(كل دين يقدم نفسه للناس وليس الدولة هي من تقدمه )وعدم ممارسة المؤسسات الدينية لأية سلطة سياسية, أي فصل الدين عن الدولة.
الدولة العلمانية لا تمارس التمييز بين دين وآخر من ألأديان التي يدين بها أفراد المجتمع . إن الدولة العلمانية تعتبر نفسها مسؤولة عن حرية ووجود وممارسة جميع ألأديان مهما كان عدد المنتمين إلى هذا الدين أو ذاك , إذ لا تلعب ألأكثرية أو ألأقلية هنا أي دور أمام معاملة هذه ألأديان ومنتسبيها معاملة متساوية . الدولة العلمانية , بخلاف الدولة الدينية , لا تتبنى أي دين , إلا أنها تحمي وتحافظ على جميع الاديان .  وبقدر تعلق الأمر بالعراق فأن الاغلبية المسلمة للاسف مارست احيانا بعض عمليات الاقصاء والتهميش ضد المختلف،اذ انهم لايعترفون بالتنوع وقبول الاختلاف،وبخاصة جماعات الأسلام التي تكفر ماعداها ..وهذا كان مصير المسيحيين والمندائيين والايزديين . وما وقع عليهم من حيف على يد جماعات الاسلام السياسي وكان التنظيم الارهابي داعش اشد واقسى من مارس التكفير والارهاب والقتل لما عداه.
في العراق لم يتأكد مبدأ المواطنة الذي يبث الطمأنينة لجميع المكونات، بل ماهو شائع هو التعصب الطائفي والديني الذي أصبح ضحاياه الاقليات الدينية والطائفية..هل تابع العراقيون سلطتهم التشريعية وكيف تسعى للتفرقة الطائفية تعبيرا عن هيمنة الاغلبية الطائفية؟

زر الذهاب إلى الأعلى